أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

النساء يُعِلن 19.2%من الأسر المغربية

جريدة أصوات

 

 

كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط عن تحولات اجتماعية عميقة طالت بنية الأسرة المغربية، أبرزها ارتفاع ملحوظ في نسبة الأسر التي تعيلها النساء، لتبلغ 19.2% من إجمالي الأسر بالمملكة خلال سنة 2024، وهو ما يقارب الخُمس.

 

وفق التقرير الذي حمل عنوان “المرأة المغربية في أرقام”، فإن هذه الظاهرة تتباين بين المجالين الحضري والقروي، حيث تصل نسبة الأسر التي تعيلها نساء في المدن إلى 21.6%، بينما تنخفض في القرى إلى 14.5%. هذا التفاوت يسلط الضوء على طبيعة التحولات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة بين الوسطين.

 

كشف التقرير عن تنوع في الوضعيات العائلية للنساء المعيلات، حيث تشكل الأرامل الفئة الأكبر بنسبة 54.7%، مما يشير إلى استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجهها الأرامل في المجتمع.

تأتي بعد ذلك المتزوجات كفئة ثانية، خصوصاً في القرى حيث تبلغ نسبتهن 36.2%، وهو ما قد يعكس مشاركة متزايدة للمرأة القروية في تحمل الأعباء المالية للأسر إلى جانب الرجل، أو حالات هجرة الذكور.

في حين تحتل المطلقات المرتبة الثالثة، وتسجل أعلى نسبة لهن في المدن (15.1%)، مما يظهر ارتباط ظاهرة الطلاق بتحولات القيم في الوسط الحضري، وقدرة المرأة المطلقة في المدينة على تحمل مسؤولية الأسرة بشكل مستقل.

تحولات أوسع: تراجع زواج القاصرات وصعود ظاهرتي الطلاق والعزوبة

لم تتوقف مؤشرات التقرير عند هذا الحد، بل رصدت تحولات أخرى параллели في البنية الاجتماعية، أبرزهاتراجع زواج القاصرات وهو ما يعكس تأثير الحملات التوعوية وتشديد القوانين، بالإضافة إلى تغير النظرة الاجتماعية لهذه الممارسةارتفاع معدلات الطلاق مؤشر على تغير نظرة المجتمع لروابط الزواج، وزيادة جرأة المرأة في الخروج من العلاقات غير المستقرة، وربما نتيجة لضغوط اقتصادية.

ارتفاع معدلات العزوبة وهو تحول ديموغرافي واجتماعي كبير، قد يكون مرتبطاً بصعوبات الزواج المادية، أو تغير أولويات الشباب والفتيات، أو ارتفاع مستوى التعليم لدى النساء.

 

تشكل هذه المعطيات مجتمعة صورة لمجتمع مغربي يمر بمرحلة تحول ثقافي واقتصادي واجتماعي بارز. لم تعد صورة الأسرة التقليدية هي النموذج الوحيد، حيث برزت نماذج جديدة تقود فيها المرأة بمفردها دفة الأسرة.

هذه التحولات تضع تحديات جديدة أمام صناع السياسات والمجتمع المدني، تتعلق بضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية للنساء المعيلات، وتمكينهن اقتصادياً، ومواكبة هذه التغيرات الديموغرافية بقوانين وسياسات داعمة، تؤكد على مكانة المرأة المتغيرة والفاعلة في بناء المجتمع المغربي المعاصر.

التعليقات مغلقة.