النقابة الوطنية للصحافة المغربية تعزي أهالي آسفي وتدعو إلى تضافر الجهود بعد الفيضانات المدمر
جريدة أصوات
عاشت مدينة آسفي، مساء الأحد الماضي، لحظات مأساوية استثنائية، حيث اجتاحت تدفقات فيضانية عنيفة شوارع المدينة وأحياءها، ناجمة عن تساقطات رعدية غزيرة وغير مسبوقة، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة، اهتزت لها مشاعر جميع المغاربة.
هذه الكارثة الطبيعية، التي تحولت إلى فاجعة إنسانية، تستدعي وقفة تعزية وطنية، وترسيخاً لقيم التضامن، واستخلاصاً للدروس.
أمام فداحة هذه الكارثة الوطنية المؤلمة، تتقدم النقابة الوطنية للصحافة المغربية بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى عائلات الضحايا الذين فقدوا أرواحهم في هذه المحنة. إن الفقدان الذي تعيشه هذه الأسر هو فقدان للجميع، والألم الذي يثقل قلوبهم يشاركهم فيه كل مغربي واع بحس الإنسانية والتلاحم.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم ذويهم وأحباءهم الصبر والسلوان، وأن يمن على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل. إنها لحظة تتطلب منا جميعاً أن نكون سنداً لهم، وأن نتحول من الكلمات إلى الأفعال الداعمة.
إن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إذ تشارك الأسر المكلومة وكافة ساكنة مدينة آسفي هذا المصاب الجلل، فإنها تعبر عن تضامنها الكامل مع جميع المتضررين الذين فقدوا مساكنهم أو ممتلكاتهم أو مصادر رزقهم. وتؤكد على ضرورة تضافر جهود كل الفاعلين: السلطات المحلية والمركزية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، وكل المواطنين الغيورين.
إن الدعوة هنا موجهة لتقديم الدعم العاجل والمساندة الفعلية، من توفير المأوى والغذاء والدواء، إلى المساعدة في إعادة البناء والتأهيل النفسي والاجتماعي. كما أن هذه الكارثة تذكرنا بضرورة اتخاذ ما يلزم من إجراءات وقائية واستباقية للحد من آثار الكوارث الطبيعية وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم في المستقبل، من خلال تعزيز البنية التحتية والتخطيط الحضري المتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.
في خضم هذه الأحداث المؤلمة، تهيب النقابة بالجسم الإعلامي الوطني والمحلي إلى القيام بواجبه المهني بكل مسؤولية واقتدار. إن دور الإعلام هنا مركب وحساس:
الإخبار الدقيق: نقل المعلومات الصحيحة والموثقة، والابتعاد عن الإشاعات والأخبار غير الممحوصة التي تزيد من حالة الهلع والارتباك.
فهم أبعاد الكارثة وأسبابها، وتسليط الضوء على احتياجات المتضررين بشكل عملي، دون استغلال للمشاعر أو تقديم صور تسيء للكرامة الإنسانية.
احترام خصوصية الضحايا وأسرهم، وتقديم المحتوى بتحفظ وحساسية تتناسب مع حجم المأساة.
الإعلام ليس ناقلاً للأخبار فقط، بل هو شريك في المجتمع. عليه أن يساهم، من خلال مضامينه، في تعبئة الجهود، وتوجيه المساعدات، ونشر ثقافة التضامن، وإبراز قصص الأمل والعطاء التي تظهر في أوقات المحن.
فاجعة آسفي هي جرس إنذار يؤكد هشاشة أمام الطبيعة المتطرفة، وهي في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقوة نسيجنا الاجتماعي ومدى تضامننا كأمة واحدة.
لن تنسى المدينة وجهاً لاح من أجله، ولن تُنسى يداً امتدت لمساعدتها. فلنكن جميعاً، إعلاماً ومؤسسات ومجتمعاً، عند مستوى هذا التحدي. فلنعمل على أن تتحول هذه الآلام إلى درس يعزز قدرتنا على الصمود، وأن تتحول المساعدات إلى جسور تعيد بناء ما دمرته المياه، ولكن فوق أساس متين من التضامن الإنساني والمسؤولية الجماعية.
اللهم احفظ المغرب وأهله من كل سوء، وألهمنا الصبر والحكمة في مواجهة المحن.

التعليقات مغلقة.