اعتمدت مدينة طنجة رسمياً الدراستين القطاعيتين لمحيط محطة القطار فائق السرعة (البراق) ومنطقة سانية-شرق، لتصبح هاتان الدراستان بمثابة مرجع تنظيمي مكمل ومُلزم لتصميم التهيئة المعمول به في المدينة.
جاء اعتماد الدراستين بعد استكمال المسطرة القانونية، التي شملت عرضهما على اللجنتين المحلية والمركزية المختصتين، وفقاً للمقتضيات التنظيمية المعتمدة لمقاطعتي مغوغة والسواني، والتي تمت المصادقة عليها ونشرها بالجريدة الرسمية في مطلع عام 2023. وبذلك، تُصبح الوثيقتان المِعيار الأساسي في دراسة ومراجعة ملفات رخص البناء والتعمير في المنطقتين المستهدفتين.
وتمثل الدراستان رؤية تخطيطية مزدوجة تستجيب للتحديات والفرص التي تواجهها العاصمة البوغاز، التي تشهد دينامية حضرية واقتصادية متصاعدة، مدعومة بمشاريع بنية تحتية كبرى.
تركز الدراسة القطاعية الخاصة بمحيط محطة القطار فائق السرعة، والتي تغطي مساحة تقارب 65 هكتاراً، على استثمار الموقع الاستراتيجي للمحطة داخل النسيج الحضري. وتهدف إلى تحويل المحيط إلى قطب حضري عصري ذو قيمة مضافة عالية، من خلال توجيه الاستعمالات نحو الأنشطة الاقتصادية والخدماتية المتطورة، مثل مقرات الشركات ومراكز الأعمال والفنادق والخدمات اللوجستية.
وتعمل الدراسة على ضبط مؤشرات التعمير الدقيقة، مثل العلو والكثافة ونسب التغطية، مع الحرص على ضمان الانسجام بين البنية العمرانية الجديدة وشبكات التنقل المحيطة والفضاءات العمومية. وترتكز الرؤية على ما يُسمى “الأثر الهيكلي للبراق”، لتحقيق انسيابية في الحركة وتوفير بيئة عمل وعيش عصرية، تحترم معايير السلامة والنجاعة الوظيفية والجودة المعمارية.
على مساحة أوسع تبلغ نحو 157 هكتاراً، تتبنى الدراسة القطاعية لمنطقة سانية-شرق مقاربة وقائية وبيئية لتدبير المجال. وترتكز أولى أولوياتها على تحديد المناطق غير القابلة للبناء، خاصة تلك المعرضة لمخاطر طبيعية مثل الفيضانات، وذلك لضمان سلامة السكان والممتلكات.
وتعمل الدراسة على إدماج المساحات الخضراء الوظيفية والأحزمة البيئية داخل المخطط، مما يعزز من قدرة النسيج العمراني على التكيف مع المخاطر الطبيعية ويحسن جودة الحياة. وتندرج هذه التوجهات بوضوح ضمن السياسة الوطنية الساعية إلى دمج مبادئ الاستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية في وثائق التعمير، سعياً لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنمية الحضرية المستمرة وحماية الرصيد الطبيعي والبيئي للمنطقة.
تشكل هاتان الدراستان معاً إطاراً تنظيمياً متقدماً يواكب الطفرة التنموية التي تشهدها طنجة، إحدى أهم الأقطاب الاقتصادية في المملكة. فهي لا تهدف فقط إلى تأطير البناء وتنظيم الاستثمار، بل تُقدّم نموذجاً تخطيطياً متكاملاً يجمع بين أقطاب أعمال عصرية و محطات النقل الاستراتيجية و عبر إدارة المخاطر الطبيعية بذكاءبالإ ظافة إلى تعزيز الإنصاف المجالي والمساحات الخضراء.
بهذه الخطوة، تُؤسس طنجة لمرحلة جديدة من النمو الحضري المنظم والمستدام، الذي يحوّل التحديات إلى فرص، ويضمن استدامة التنمية للأجيال القادمة في ظل الدينامية المتسارعة التي تعرفها المدينة.

التعليقات مغلقة.