يشهد قطاع النقل المزدوج بإقليم الحوز اختلالات متزايدة باتت تؤثر بشكل مباشر على سلامة المواطنين وحقهم في الاستفادة من خدمة نقل عمومي آمنة ومنظمة، في ظل استمرار مظاهر الاكتظاظ، وضعف المراقبة، وغياب بدائل كافية تلبي حاجيات الساكنة، خاصة بالمناطق القروية والجبلية.
وفي مختلف جماعات الإقليم، تتكرر يوميًا مشاهد سيارات النقل المزدوج وهي تقل أعدادًا من الركاب تفوق بكثير الطاقة الاستيعابية القانونية، في ظروف تفتقر إلى أدنى شروط السلامة، حيث يضطر الأطفال والنساء وكبار السن إلى التنقل عبر طرق جبلية ضيقة ومنعرجات خطيرة، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث قد تكون عواقبها وخيمة.
ويرى متابعون أن محدودية وسائل النقل العمومي وغياب البدائل المناسبة ساهمت في تفاقم هذه الوضعية، غير أن ذلك لا يبرر بعض الممارسات التي يلجأ إليها عدد من السائقين، من بينها تحميل المركبات بأعداد كبيرة من الركاب سعياً لتحقيق أرباح إضافية، إلى جانب فرض تسعيرات غير موحدة، أو الامتناع عن نقل المواطنين إلى بعض الدواوير بدعوى ضعف عدد المسافرين.
وفي المقابل، يؤكد متابعون أن مسؤولية الأزمة لا تقتصر على السائقين وحدهم، بل ترتبط أيضًا باختلالات هيكلية يعرفها القطاع، تشمل نظام استغلال المأذونيات، وتهالك جزء من أسطول النقل، فضلاً عن ضعف المراقبة وعدم الصرامة في تطبيق القوانين المنظمة لهذا النشاط.
كما يثير استمرار مرور مركبات مكتظة بالركاب على عدد من المحاور الطرقية دون تدخل حازم من الجهات المختصة تساؤلات واسعة لدى المواطنين، الذين يطالبون بتفعيل المراقبة وتطبيق القانون على جميع المخالفين بما يضمن احترام معايير السلامة الطرقية.
ويؤكد عدد من الفاعلين أن إصلاح قطاع النقل المزدوج بإقليم الحوز أصبح ضرورة ملحة، من خلال اعتماد مقاربة شاملة ترتكز على مراجعة نظام المأذونيات، وتجديد أسطول المركبات، وإقرار تسعيرة موحدة وواضحة، إلى جانب توفير بدائل فعالة للنقل القروي تستجيب لحاجيات السكان.
ويظل توفير نقل عمومي آمن ومنظم أحد أبرز رهانات التنمية بالإقليم، باعتباره خدمة أساسية تكفل للمواطنين حقهم في التنقل في ظروف تحفظ كرامتهم وتصون سلامتهم، بما ينسجم مع متطلبات التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية.

التعليقات مغلقة.