ما يجري اليوم في جماعة الغنيميين بخصوص النقل المدرسي لم يعد مجرد تقصير عابر يمكن التغاضي عنه، بل تحول إلى استهتار ممنهج بأرواح التلاميذ، وفضيحة تتسع دائرتها في وضح النهار دون أن تتحرك الجهات المسؤولة لوقف هذا العبث. الحافلات التي يُفترض أن توفر الكرامة والأمان لأبناء الأسر، تحولت إلى خردة متنقلة تفتقر لأبسط شروط السلامة، وتدار بعشوائية خطيرة في غياب تام للرقابة والمحاسبة.
الوضع لم يعد مجرد سوء تدبير، بل بات جريمة إدارية مكتملة الأركان، تُدار بمنطق الزبونية والتسيب، لا بمنطق الخدمة العمومية. فكل يوم يمر دون تدخل جاد هو إصرار على ترك أبناء الغنيميين رهائن لمصير مجهول، وكل دقيقة إضافية هي تقصير في حقهم وحق أسرهم. السكوت عن هذه الكارثة لم يعد مجرد إهمال، بل صار تواطؤاً صريحاً، والتستر على الفساد مشاركة مباشرة في الجريمة.
اليوم، لا مجال للمجاملات ولا للتبريرات، فالخطر محدق، وأي كارثة قد تقع لن تمر مرور الكرام. الجميع سيحاسب، من غض الطرف إلى من بارك الفساد بالصمت أو التواطؤ. لذلك، فإن التدخل الفوري من السلطات الإقليمية والمركزية لم يعد خياراً، بل ضرورة قصوى لفتح تحقيق نزيه وجاد يكشف كل أشكال العبث وسوء التدبير. ولا بد من إبعاد كل من ثبت تقصيره أو تورطه، أياً كانت صفته أو موقعه، مع محاسبة شفافة تنصف الضمير وتعيد الاعتبار للتلميذ الذي هو قلب العملية التعليمية وأساس مستقبل الوطن.
التعليقات مغلقة.