الهجرة غير النظامية: الجزائر تتصدر المشهد على طريق غرب المتوسط على حساب المغرب
جريدة أصوات
كشفت وثيقة سرية لوكالة مراقبة الحدود الأوروبية “فرونتكس” عن تحوّل لافت ومفاجئ في أنماط الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، حيث بات المواطنون الجزائريون يشكلون الغالبية الساحقة للوافدين عبر طريق غرب البحر المتوسط، متجاوزين بذلك المهاجرين المغاربة الذين لطالما هيمنوا على هذا المسار لسنوات.
وفقًا للوثيقة، التي غطت الفترة من يناير إلى يوليو 2025، وصل ما لا يقل عن 4099 مهاجرًا جزائريًا إلى السواحل الإسبانية، خاصة جزر البليار. هذا الرقم الضخم لا يتجاوز فقط جميع الجنسيات الأخرى مجتمعة، بل إنه يساوي حوالي سبعة أضعاف عدد المهاجرين المغاربة، الذين تراجع حضورهم إلى المركز الثالث بـ 593 مهاجرًا فقط. وجاء الصوماليون في المركز الثاني بـ 1190 مهاجرًا، بينما حل الماليون رابعًا بـ 474 مهاجرًا.
ورغم أن إحصائيات “فرونتكس” توقفت عند نهاية يوليو، فإن الأرقام الرسمية الإسبانية المعلنة حتى الأسبوع الماضي تؤكد استمرار وتيرة التصاعد بشكل غير مسبوق. فقد وصل 5503 مهاجرين إلى جزر البليار على متن 296 قاربًا، مسجلين زيادة قدرها 70% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، مع تركيز واضح على الجنسية الجزائرية.
لكن وراء هذه الأرقام الجافة، تكمن مآسٍ إنسانية؛ حيث تم انتشال 44 جثة لمهاجرين لقوا حتفهم أثناء رحلاتهم المحفوفة بالمخاطر، فيما لا يزال 15 آخرون في عداد المفقودين، وفقًا للبيانات الرسمية الإسبانية.
يطرح هذا التحوّل الاستراتيجي في خريطة الهجرة غير النظامية تساؤلات عديدة حول العوامل الكامنة وراءه هل يعود ذلك إلى تشديد الإجراءات الأمنية المغربية في مراقبة السواحل، أم إلى تحسن الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحلية التي قللت من دوافع الهجرة؟ ما هي الأسباب الاقتصادية أو الاجتماعية الدافعة لهذه القفزة الكبيرة في أعداد المهاجرين الجزائريين، لتصبح بلادهم المصدر الأول للهجرة غير النظامية نحو إسبانيا هذا العام؟
أمام هذه الموجة المتصاعدة، لم تتردد السلطات الإسبانية في اتخاذ إجراءات عاجلة. حيث أعلنت حالة “طوارئ هجرة” في جزر البليار في منتصف سبتمبر/أيلول، وخصصت 6.75 مليون يورو لتعزيز الرعاية الإنسانية للمهاجرين الوافدين في ظروف هشة. كما مددت عمل التعزيزات الأمنية من الشرطة الوطنية والحرس المدني حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

التعليقات مغلقة.