انطلقت منافسات كأس إفريقيا للأمم، وبدأت مدن مغربية عديدة في عيش تفاصيل هذا العرس القاري بكل ما يحمله من حماس واحتفالية.
غير أنّ جولة ميدانية قادت طاقم جريدة أصوات بمدينة فاس كشفت صورة مغايرة تمامًا، خصوصًا داخل قطاع سيارات الأجرة الصغيرة، الذي يُعد أحد أهم الواجهات اليومية للمدينة وأكثرها ارتباطًا بحياة السكان والزوار.
فقد سجّلت الجولة غيابًا شبه تام لأي مظاهر مرتبطة بالبطولة؛ لا ملصقات، ولا شعارات، ولا رموز تشير إلى أن المغرب هو البلد المنظم، رغم أن المنافسات انطلقت فعليًا ويحظى المنتخب الوطني بمتابعة واسعة داخل وخارج الوطن.
رباطٌ يتحرك… وفاس خارج الإيقاع
وفي الوقت الذي بدت فيه فاس غير مندمجة في أجواء الحدث، قدمت العاصمة الرباط نموذجًا واضحًا في كيفية توظيف سيارات الأجرة كمكوّن بصري وتواصلي لاحتضان البطولة.
فقد انتشرت الملصقات الرسمية، وصور المنتخب، وشعارات التحفيز على نوافذ الطاكسيات، إلى جانب رسائل ترحيب بالوفود الإفريقية القادمة إلى المملكة.
هذا الانخراط خلق دينامية حضرية تترجم بوضوح أن المدينة تعيش نبض “الكان”.
أما في فاس، فلا شيء يشير إلى ذلك.
سيارات الأجرة تمارس نشاطها اليومي كالمعتاد، دون أي علامة تبرز أن المدينة جزء من بلدٍ يحتضن إحدى أكبر التظاهرات الرياضية بالقارة.
سائقون: لم نتلقّ أي مبادرة
في حديث مع بعض السائقين خلال الجولة، أكد عدد منهم أنهم لم يتوصلوا بأي مبادرة رسمية أو مهنية تدعوهم للمشاركة في تعزيز الأجواء.
وقال أحدهم: “لو كانت هناك حملة، أو ملصقات، أو توجيهات من الجهات المختصة، كنا سننخرط فيها دون تردد… لكن لم نتوصل بأي شيء”.
هذا الغياب في التواصل يفسّر جانبًا من الجمود الذي تعرفه المدينة، ويطرح سؤالًا حول أسباب عدم تفعيل مبادرات مشابهة لتلك التي أطلقت في الرباط، والتي ساهمت في تحويل الطاكسيات إلى عنصر فاعل في صناعة الأجواء.
فرصة ضائعة لمدينة عريقة
فاس ليست مدينة عادية؛ إنها مركز حضاري، ورمز للمغرب العميق، ووجهة تستقبل آلاف الزوار سنويًا.
ولذلك، فإن غيابها عن المشهد الكروي، خصوصًا عبر قطاع حيوي مثل سيارات الأجرة، يشكل خسارة رمزية وسياحية في الوقت نفسه.
فالطاكسي ليس مجرد وسيلة نقل، بل محطة أولى يلتقي فيها الزائر مع روح المدينة وهويتها.
مسؤولية جماعية… ووقت يداهم المدينة
الكان انطلق، والأنظار متجهة نحو المغرب، والوقت يمرّ بسرعة.
وإذا أرادت فاس الانخراط في الحدث وإبراز حضورها، فذلك يتطلب تحركًا سريعًا ومنسقًا بين السلطات المحلية، الهيئات المهنية، وممثلي القطاع السياحي، إلى جانب السائقين الذين أبدوا استعدادهم للمشاركة إذا توفرت لهم الوسائل.
ختاما، يبقى السؤال المطروح اليوم: هل تتحرك فاس للّحاق بالأجواء القاري؟

التعليقات مغلقة.