، دافع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السيد محمد سعد برادة، عن الميزانية الضخمة المخصصة لوزارته، والتي تقارب 100 مليار درهم. وجاء دفاع الوزير خلال مناقشة الميزانية الفرعية للوزارة، حيث كشف أن 80% من هذه الموارد مخصصة مباشرة لتحسين الوضعية المادية لنساء ورجال التعليم، معتبراً ذلك استثماراً في الكفاءات التي تُعد أجيال الغد وتصنع مستقبل البلاد.
الاستقرار المادي للأستاذ أساس نجاح المنظومة
أبرز السيد برادة أن تحسين دخل الأساتذة لم يكن مجرد مطلب فئوي، بل كان ضرورة حتمية لضمان كرامتهم وتحفيزهم على أداء مهامهم النبيلة بكفاءة عالية. كما سلط الضوء على أهمية معالجة الوضعية المادية لبعض الأطر التعليمية المقبلة على سن التقاعد، مؤكداً أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان الاستقرار النفسي والمادي للمربين، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة العملية التعليمية برمتها.
في محور آخر، ارتبط حديث الوزير بنموذج “مدارس الريادة”، الذي يشكل ركيزة أساسية في الإصلاح التربوي الحالي. وربط الوزير بشكل واضح بين نجاح هذا النموذج وضرورة الحد من الاكتظاظ داخل الأقسام الدراسية، معتبراً أن أي فصل يضم أكثر من 40 تلميذاً يمثل “خللاً يجب تصحيحه”. وكشف عن خطة طموحة تشمل بناء مدارس جديدة وتأهيل المؤسسات القائمة، من خلال ربطها بالماء الصالح للشرب وتجهيزها بالأدوات الرقمية اللازمة، لتوفير بيئة تعليمية مناسبة وتحقيق نقلة نوعية في التعلم.
وأوضح أن تقييم المجلس الأعلى للتربية والتكوين أظهر أن التجربة قد حققت 80% من أهدافها المسطرة، مسجلاً أن عناصر مثل الرقمنة، والتأطير المباشر من طرف المفتشين، ودعم الأستاذ، هي مقومات نجاح لم تتحقق بالكامل في الإصلاحات السابقة.
لم تكن المؤشرات الإيجابية حكراً على نموذج المدارس الريادية فقط، حيث أشار الوزير إلى تحسن ملموس في التعليم الإعدادي، انعكس من خلال انخفاض نسبة الهدر المدرسي من 8% إلى 4% في المؤسسات المستهدفة. واعتبر أن هذا التحسن جاء ثمرة للأنشطة الموازية وفعالية خلايا التتبع النفسي والاجتماعي.
وفي سياق متصل، سجل قطاع التعليم الأولي قفزة نوعية بتحسين أوضاع المربين، حيث تجاوزت نسبة المسجلين بعقود دائمة والمنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي حاجز 90%.
كما برر الوزير قرار رفع سن الترشح لمهن التعليم إلى 35 سنة بهدف استقطاب أطر شابة تستطيع العطاء والمساهمة في المنظومة التعليمية لفترة أطول. وكشف أن الإحصائيات تدعم هذا التوجه، حيث أن 80% من الناجحين في المباريات السابقة تقل أعمارهم عن 25 عاماً، مما يفتح الباب أمام تأهيل جيل جديد من الكفاءات التعليمية الشابة.

التعليقات مغلقة.