«بوزبال» في بورصة الدار البيضاء… صدام أجيال أم أزمة ثقافة استثمارية؟
يتداول بعض المستثمرين القدامى في كواليس بورصة الدار البيضاء توصيفًا ساخرًا للوافدين الجدد إلى السوق، يطلقون عليهم اسم «بوزبال»، في تعبير شعبي يعكس فجوة متزايدة في الثقافة المالية وأساليب الاستثمار بين جيلين يختلفان في التجربة والرؤية والسلوك داخل السوق المالية.
ولا يقتصر هذا الوصف على السخرية فقط، بل يعبر عن قلق حقيقي لدى مستثمرين راكموا سنوات من الخبرة، يرون أن شريحة من المستثمرين الجدد تلج البورصة بعقلية الربح السريع، دون الإلمام بأساسيات التحليل المالي أو تقدير مخاطر التقلبات، مع اعتماد كبير على الإشاعات ونصائح مواقع التواصل الاجتماعي، بدل المعطيات المالية والمؤشرات الموضوعية.
ويؤكد هؤلاء أن الاستثمار في البورصة عملية طويلة الأمد، تقوم على الصبر والانضباط واتخاذ القرار بناءً على المعطيات، لا على الانفعال أو المضاربة اليومية التي تحكمها العواطف.
في المقابل، يرفض المستثمرون الجدد هذا التصنيف، معتبرين أنه يحمل نزعة إقصائية وتعاليًا غير مبرر، ويؤكدون أن التحول الرقمي وسهولة الولوج إلى المعلومة مكّناهم من دخول السوق دون المرور عبر القنوات التقليدية. كما يرون أن سرعة تداول الأخبار واتخاذ القرار أصبحت عنصرًا حاسمًا في عالم الاستثمار الحديث، وأن بعض المستثمرين القدامى لم يستوعبوا بعد تغير قواعد اللعبة.
ويرى خبراء السوق أن هذا الجدل يعكس مرحلة انتقالية تمر بها بورصة الدار البيضاء، في ظل توسع قاعدة المستثمرين الأفراد وعودة الاهتمام بالسوق بعد فترات من الركود. ويجمع هؤلاء على أن الإشكال لا يكمن في الجدد أو القدامى، بل في ضعف التأطير وغياب برامج فعالة للتربية المالية، تشرح مخاطر الاستثمار وتؤسس لفهم سليم لدور البورصة كرافعة لتمويل الاقتصاد، لا كأداة للربح السريع فقط.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا الانقسام قد ينعكس سلبًا على ثقة المستثمرين، خصوصًا إذا استمرت ممارسات المضاربة غير المدروسة أو تم التعامل مع السوق بمنطق السخرية بدل التكوين والمواكبة. فبورصة قوية، بحسبهم، تحتاج إلى تزاوج خبرة المستثمرين القدامى مع حماس الوافدين الجدد، ضمن إطار شفاف وقواعد واضحة وثقافة استثمارية مشتركة.

التعليقات مغلقة.