أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تأجيل جديد لمحاكمة قياديين بالعدالة والتنمية في قضية مقتل الطالب آيت الجيد

جريدة أصوات

قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، تأجيل محاكمة قياديين اثنين في حزب العدالة والتنمية، توفيق الكادي وكريول عبد الواحد، المتابعين على خلفية مقتل الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد قبل 31 عاماً. وتم تحديد جلسة جديدة بتاريخ 30 ديسمبر الجاري لإعادة استدعاء المتهم توفيق الكادي.

يأتي هذا التأجيل بعد قبول محكمة النقض للطعن الذي تقدم به الوكيل العام للملك في هذه القضية، ورفضها الطعون المقدمة من دفاع المتهمين.

ويتعين على المتهمين حضور هذه الجلسة بعد أن صدرت في حقهما سابقاً أحكام ابتدائية بالسجن ثلاث سنوات نافذة عن جناية “المشاركة في القتل العمد”.

في المقابل، عبرت هيئة دفاع الطالب القتيل عن استيائها من الأحكام الصادرة، واعتبرتها “مخففة” ولا تعكس بشاعة الجريمة التي راحت ضحيتها آيت الجيد منذ نحو 31 سنة، مؤكدة على ضرورة إعادة تقييم العقوبات بما يتناسب مع خطورة الفعل الإجرامي وتداعياته على المجتمع.

تعود وقائع هذه القضية إلى 25 فبراير 1993، عندما قُتل الطالب الجامعي اليساري محمد آيت الجيد (المعروف بـ”بنعيسى”) في مواجهات بين فصائل طلابية داخل جامعة فاس.

وبحسب رواية الشاهد الوحيد على الواقعة، الخمار الحديوي، فقد تعرض آيت الجيد وصديقه لهجوم من قبل مجموعة من الطلبة الإسلاميين يبلغ عددهم نحو 25 شخصاً، حيث تم إخراجهما من سيارة أجرة وتعرضا للضرب بالعصي والهراوات والأدوات الحديدية والحجارة.

وذكر الشاهد في شهادته المتكررة أمام القضاء: “وضع عبد العالي حامي الدين رجله على عنق بنعيسى، لما اختلف زملاؤه حول كيفية قتله”.

هذا ويجري متابعة قيادي آخر في حزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، في قضية منفصلة لكنها مرتبطة بنفس الحادث. وقد أدين حامي الدين في يوليو 2023 من قبل المحكمة الابتدائية بـثلاث سنوات سجناً نافذاً بتهمة “المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه”.

وتأجلت محاكمة حامي الدين أيضاً عدة مرات، حيث حددت آخر جلسة لمحاكمته بتاريخ 25 مايو 2026.

وكان القضاء قد برأ حامي الدين سابقاً من تهمة القتل، واعتبر الواقعة “مساهمة في مشاجرة أدت إلى القتل”. لكن عائلة الطالب تقدمت في يوليو 2017 بشكاية جديدة أمام القضاء، أعاد قاضي التحقيق على إثرها فتح الملف، ليقرر محاكمة حامي الدين من جديد.

أثارت هذه القضية جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً في المغرب، خاصة مع تصاعد التوترات السياسية في السنوات الأخيرة. فقد أكد عدد من قيادات العدالة والتنمية، في مقدمتهم الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، دعمهم لحامي الدين، معتبرين محاكمته “استهدافاً” للحزب.

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن طول أمد هذه القضية – التي تجاوزت ثلاثة عقود – يثير تساؤلات حول فعالية النظام القضائي في معالجة قضايا العنف السياسي والجامعي التي شهدها المغرب في تسعينيات القرن الماضي.

ويبقى السؤال الملح حول مدى قدرة القضاء المغربي على تحقيق العدالة الناجزة في قضية طال انتظار حسمها، وسط تطلعات عائلة الضحية والرأي العام إلى محاكمة عادلة تليق بجسامة الفعل الإجرامي الذي أودى بحياة طالب في ريعان شبابه.

التعليقات مغلقة.