أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تحول الديمقراطية إلى مسرحية: تأثير تلاعب القانون على نواب الأمة في المغرب

جريدة أصوات-الرباط

أصوات-الرباط

تلاعبت الدولة العميقة بالقوانين بطريقة سمحت لعدد كبير من الأميين بالدخول إلى البرلمان، معناه أن الشرط الدراسي لم يعد ضروريًا للترشح. كانت هذه الخطوة ليست صدفة، بل جزءًا من خطة منظمة لضمان تواجد نواب يمكن التحكم فيهم بسهولة، وتحريكهم على حسب ما يخدم مصالح الأطراف المسيطرة.

أظهرت الأرقام أن حوالي 25% من نواب البرلمان لم يحملوا شهادة الباكالوريا، بينما اقتصر نصفهم على مستوى التعليم الابتدائي، و2% منهم لم يملكوا أي مؤهل دراسي على الإطلاق. هذا يعني أن المؤسسة التشريعية التي من المفترض أن تكون عقل الأمة، تتكون في أغلبها من أشخاص يفتقرون إلى المعرفة الأساسية، ومع ذلك ظهروا بمظاهر الثقة والكفاءة أمام الإعلام.

وفي العالم، وضعت الدول المتقدمة معايير صارمة لقبول المترشحين، حيث اشترطت غالبًا أن يكونوا على دراية جيدة بالقوانين والشؤون الإدارية، وملؤوا خبرة في إدارة الشؤون العامة. على سبيل المثال، في ألمانيا، اشترط على المرشحين فهم الدستور، وفي الولايات المتحدة، كان أعضاء الكونغرس يحصلون على شهادات عليا، وملؤوا خبرة مهنية واسعة، بهدف ضمان أن يكونوا قادرين على اتخاذ قرارات مهمة ومؤثرة. وحتى في اليابان، خضع المترشحون لفحوصات دقيقة لضمان تمكنهم من فهم السياسات الاقتصادية والقانونية قبل دخول البرلمان.

أما في المغرب، فهناك ميل واضح نحو تفضيل الأميين على ذوي الكفاءات، حيث وقع نواب بلا دراية على قوانين معقدة، وقرأوا خطابات لا يفهمون محتواها، وظهروا على الشاشة بابتسامات واثقة، كأنهم أبطال في فيلم فكاهي. ذلك جعل المواطن العاقل يدرك أن الديمقراطية تحولت إلى عرض مسرحي، أدى أدواره فيه أشخاص يفتقرون إلى الوعي والمعرفة.

التعليقات مغلقة.