أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تدوينة تثير زوبعة سياسية في فاس.. والاتهامات تتقاطع بين العدالة والتنمية والأحرار

 بقلم الأستاذ محمد عيدني

أعادت تدوينة القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد اللطيف سودو الجدل السياسي في جهة فاس-مكناس إلى الواجهة، بعدما نشر على صفحته الرسمية في “فيسبوك” خبراً مفاده أن شرطة الحدود بمطار فاس-سايس أوقفت كاتب مجلس الجهة المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار فور عودته من مدينة ملقا الإسبانية، على خلفية قضية تتعلق بـ”الاتجار الدولي في المخدرات”.

ورغم الطابع الخطير للمعلومة التي تداولها القيادي الحزبي، لم يصدر أي بلاغ رسمي من المديرية العامة للأمن الوطني أو من السلطات القضائية يؤكد أو ينفي هذه المزاعم، ما يجعلها في خانة الأخبار غير الموثقة إلى أن تتدخل الجهات المختصة ببيان واضح.

لكن بعيداً عن تفاصيل الواقعة، تكشف هذه الحادثة عن منحى جديد في الصراع السياسي المحلي بين العدالة والتنمية والأحرار، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مواجهة موازية للمعارك الانتخابية والمؤسساتية. فالتدوينة، وإن بدت إخبارية في ظاهرها، إلا أنها تحمل حمولة سياسية رمزية، خصوصاً مع استعمال تعبير “سقوط منتخبي 8 شتنبر”، في إشارة إلى المرحلة التي فقد فيها حزب العدالة والتنمية موقعه في تسيير أغلب الجماعات الترابية بعد انتخابات 2021.

ويرى المتتبعون أن مثل هذه المنشورات، التي تتضمن اتهامات دون أدلة رسمية، قد تُحدث ضرراً مضاعفاً: فهي من جهة تُسهم في إضعاف الثقة في المؤسسات، ومن جهة أخرى تُغذي الاحتقان السياسي والشعبي عبر تداول روايات غير دقيقة.

وإذا ثبت أن المعني بالأمر فعلاً قيد التحقيق في قضية إجرامية، فإن الأمر يُعد جزءاً من معركة المغرب ضد شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي تستغل أحياناً مواقع النفوذ السياسي لتمرير أنشطتها. أما إذا تبيّن أن الخبر مجرد تصفية حسابات سياسية، فإن ذلك يطرح تساؤلات عميقة حول أخلاقيات الممارسة السياسية وضرورة ضبط الخطاب الحزبي على الفضاء الرقمي.

في الحالتين، تبقى القضية درساً جديداً في خطر توظيف المنصات الاجتماعية في المعارك السياسية، ودعوة إلى ضرورة التحلي بروح المسؤولية، فالاتهام في زمن الفايسبوك قد يصبح أكثر خطورة من الفعل نفسه.

التعليقات مغلقة.