تفكيك شبكة بشبهات مالية بتازة يضع تدبير المال العام تحت مجهر المساءلة
متابعة-محمد عيدني/فاس
باشرت المصالح الأمنية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقات موسعة في ملف يشتبه في ارتباطه باختلالات مالية وإدارية خطيرة بإقليم تازة، أسفرت عن توقيف 11 شخصاً دفعة واحدة، من بينهم رئيس المجلس الإقليمي ومقربون منه، في خطوة تعكس انتقال القضية من نطاق محدود إلى عملية أمنية ذات امتدادات أوسع.
ووفق معطيات أولية، فإن الأبحاث الجارية كشفت عن وجود شبكة يُشتبه في تورطها في إعداد وثائق تجارية صورية وتداول فواتير غير مستندة إلى معاملات حقيقية، وهي ممارسات قد تندرج ضمن أفعال يُعاقب عليها القانون الجنائي المغربي، خاصة تلك المرتبطة بالتزوير واستعماله، وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ.
وتخضع هذه الأفعال لمقتضيات قانونية صارمة، من بينها الفصول المتعلقة بحماية المال العام وضمان الشفافية في الصفقات والتدبير المحلي.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن التحقيقات تسعى إلى تحديد طبيعة الأدوار المفترضة لكل مشتبه فيه، ومدى ارتباطهم بسلسلة من العمليات المالية التي يشتبه في كونها تمت خارج الضوابط القانونية المعمول بها، سواء على مستوى الصفقات العمومية أو تدبير النفقات داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي السياق القانوني، يُرتقب أن تعتمد النيابة العامة على تقارير وخبرات محاسباتية وتقنية لتدقيق المعاملات موضوع الشبهة، مع الاستناد إلى قرائن مادية ووثائقية من شأنها تأكيد أو نفي الأفعال المنسوبة للموقوفين، وذلك في إطار احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
كما يُتوقع أن تكشف جلسات التحقيق التفصيلي، سواء أمام الضابطة القضائية أو قاضي التحقيق، عن معطيات إضافية قد تساهم في توسيع دائرة الاشتباه أو تحديد المسؤوليات بشكل أدق، خصوصاً إذا ثبت وجود تواطؤ أو امتدادات لشبكات أخرى محتملة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول آليات مراقبة تدبير المال العام على المستوى الترابي، وحدود نجاعة منظومة الحكامة المحلية، في ظل مطالب متزايدة بتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل أدوار أجهزة الرقابة، بما فيها المجالس الجهوية للحسابات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يظل هذا الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مخرجات العدالة، وما إذا كانت ستشكل محطة فاصلة في تكريس مبادئ الشفافية والتخليق في تدبير الشأن العام.

التعليقات مغلقة.