كشف التقرير السنوي الصادر عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2025 عن استمرار مؤشرات الضغط على المنظومة السجنية، في ظل ارتفاع عدد النزلاء وتفاقم إشكالية الاكتظاظ داخل عدد من المؤسسات السجنية، رغم تسجيل بعض المؤشرات التي توحي بتراجع نسبي في وتيرة النمو خلال السنة الأخيرة.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد بلغ عدد السجناء إلى حدود 31 دجنبر 2025 ما مجموعه 99 ألفاً و366 نزيلاً، بمعدل يناهز 280 سجيناً لكل 100 ألف نسمة، وهو رقم يعكس استمرار الضغط على البنية التحتية السجنية، ويطرح تحديات مرتبطة بالاستيعاب وظروف الإيواء.
ويُظهر توزيع الساكنة السجنية هيمنة واضحة لفئة الذكور، حيث بلغ عدد الرجال العازبين 62 ألفاً و982 سجيناً، مقابل 2456 سجينة فقط. كما سجلت المؤسسات السجنية وجود 1112 حدثاً، إلى جانب 8785 معتقلاً احتياطياً، ما يعكس استمرار حضور فئة غير المحكوم عليهم بصفة نهائية داخل المنظومة.
أما الفئات الخاصة، فقد سجلت حضوراً ملحوظاً أيضاً، إذ بلغ عدد السجناء المسنين 2339 نزيلاً، في حين وصل عدد السجناء الأجانب إلى 1696. كما أشار التقرير إلى أن متوسط عمر النزلاء استقر عند 35,62 سنة، وهو ما يؤكد هيمنة الفئة الشابة على الساكنة السجنية.
وعلى مستوى التطور الزمني، أبرز التقرير أن عدد السجناء عرف ارتفاعاً بنسبة 42 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025، إذ انتقل من حوالي 74 ألف سجين سنة 2015 إلى ما يفوق 105 آلاف سنة 2024، قبل أن يسجل تراجعاً طفيفاً خلال سنة 2025.
ويُعزى هذا الانخفاض النسبي، وفق المصدر ذاته، إلى العفو الملكي الاستثنائي الصادر نهاية يوليوز 2025، والذي شمل 17 ألفاً و91 مستفيداً، وأسهم في الحد من وتيرة ارتفاع عدد النزلاء داخل المؤسسات السجنية.
وفي ما يتعلق بالوضعية القانونية، أوضح التقرير أن السجناء المدانين يشكلون حوالي 95 في المائة من مجموع النزلاء، مقابل 5 في المائة فقط من الوافدين لتنفيذ أحكام أو مقررات الإكراه البدني، ما يعكس غلبة الطابع العقابي على حساب حالات التنفيذ المحدود.
كما سجلت سنة 2025 ارتفاع عدد المفرج عنهم إلى 104 آلاف و485 شخصاً، موزعين بين انتهاء العقوبة، والعفو، والإفراج المشروط، والسراح المؤقت، إضافة إلى الاستفادة من العقوبات البديلة، وهو ما يعكس دينامية داخل النظام القضائي والإداري المرتبط بتدبير ملف السجناء.
في المقابل، انخفض عدد الوافدين الجدد إلى 98 ألفاً و446 شخصاً، مقارنة بأكثر من 101 ألف وافد خلال سنة 2024، ما يشير إلى تراجع طفيف في وتيرة الاعتقال، دون أن ينعكس ذلك بشكل كافٍ على الحد من إشكالية الاكتظاظ التي لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المنظومة السجنية.
ويخلص التقرير إلى أن المنظومة السجنية بالمغرب، رغم بعض مؤشرات التراجع النسبي في أعداد الوافدين، لا تزال تواجه ضغطاً بنيوياً متواصلاً، يستدعي مواصلة الجهود المرتبطة بالإصلاح، وتطوير بدائل الاعتقال، وتعزيز برامج إعادة الإدماج الاجتماعي.

التعليقات مغلقة.