أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تقلبات الأسواق العالمية بين الذهب والفضة تدفع المستثمرين لإعادة توزيع محافظهم

جريدة أصوات

وسط التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية، يجد المستثمرون أنفسهم أمام قرارات معقدة بين الشراء والبيع، وسط إشارات متباينة من الأصول المختلفة. غير أن الارتفاع المتزامن لكلٍ من الذهب والفضة أضاف طبقة جديدة من الارتباك، خاصة مع اتساع الفجوة بين أداء المعدنين النفيسين.

كارتر وورث، أحد أبرز المحللين الفنيين في وول ستريت، حذّر من أن الفضة وصلت إلى مستويات مبالغ فيها مقارنة بالذهب، مشيراً إلى أن النسبة التاريخية بين سعر الفضة وسعر الذهب، المعروفة بـ Silver-Gold Ratio، تشهد حالياً تمدداً غير مسبوق على الأساسين اليومي والأسبوعي. هذا الاختلال، بحسب وورث، يثير مخاوف من استمراره، ويستدعي تحركاً استثمارياً مدروساً.

وفي مقابلة مع تلفزيون “CNBC”، أوضح وورث أن “اللعب الذكي” في المرحلة الراهنة يتمثل في تقليص المراكز في الفضة وزيادة الانكشاف على الذهب، وهي استراتيجية تُعرف في الأسواق باسم Short Silver, Long Gold، أي المراهنة على تراجع الفضة مقابل صعود الذهب.

ويعزز هذا التوجه الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، إذ يدفع تصاعد المخاطر الجيوسياسية واستمرار الضغوط التضخمية المستثمرين إلى زيادة الطلب عليه كأداة للتحوط والحفاظ على القيمة. في المقابل، ورغم الاستخدامات الصناعية الواسعة للفضة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، إلا أن ضعف الطلب الصناعي في بعض المجالات وتذبذب الأسعار يقللان من جاذبيتها في الوقت الحالي.

وتُظهر الرسوم البيانية التي استعرضها وورث أداءً أقل لصناديق الاستثمار المتداولة في الفضة، مثل iShares Silver ETF (SLV)، مقارنة بصناديق الذهب وعلى رأسها SPDR Gold ETF (GLD)، ما يدعم الرؤية الداعية إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو الذهب.

ويرى محللون أن المستثمرين الذين يعتمدون استراتيجيات التحوط قد يجدون في هذه التوصيات فرصة لإعادة التوازن إلى محافظهم الاستثمارية، خصوصاً مع توقعات استمرار قوة الذهب على المدى المتوسط. ومع ذلك، تبقى الأسواق عرضة لتقلبات مفاجئة، ما يجعل من الضروري أن ترافق أي خطوة استثمارية دراسة دقيقة للمخاطر، إلى جانب تحديد مستويات واضحة لوقف الخسائر.

في المحصلة، وبينما تتزايد الضبابية في المشهد الاقتصادي العالمي، يبدو أن الذهب يستعيد بريقه كخيار أكثر أماناً، في وقت تواجه فيه الفضة اختباراً صعباً أمام معادلة العرض والطلب واختلال النسب التاريخية.

التعليقات مغلقة.