تواجه تجربة تقنين زراعة القنب الهندي في المغرب، التي أُطلقت بهدف إدماج هذا النشاط الفلاحي في الاقتصاد الرسمي وتنظيم سلاسل الإنتاج والتسويق، موجة من الانتقادات المتصاعدة، وسط حديث عن اختلالات تمس جوهر المشروع وتعيد إنتاج مظاهر الإقصاء والهشاشة في صفوف صغار المزارعين.
وحسب معطيات متداولة من مناطق معروفة بزراعة “الكيف”، من بينها منطقة غفساي، فإن عدداً من الفلاحين عبّروا عن استيائهم من الطريقة التي يتم بها تدبير عملية شراء المحصول وتسويقه، مؤكدين أن الفلاح الصغير لا يزال الحلقة الأضعف داخل سلسلة إنتاج يُنظر إليها على أنها أصبحت معقدة وتتحكم فيها أطراف وسيطة.
وتفيد نفس المعطيات، التي لم يتسن التأكد من صحتها بشكل مستقل، بأن شركات وسيطة لعبت دوراً محورياً في عمليات اقتناء كميات كبيرة من المحصول، قبل إعادة تسويقها لفائدة شركات أكبر، في سياق يصفه بعض الفاعلين المحليين بأنه يفتقر إلى الشفافية الكافية. كما أشار هؤلاء إلى تأخر في صرف مستحقات عدد من الفلاحين، رغم وجود التزامات تعاقدية تنص على آجال أداء محددة.
هذا الوضع، بحسب تصريحات متداولة لمزارعين بالمنطقة، دفع بعضهم إلى التفكير في العودة إلى التعامل مع قنوات غير رسمية، بحجة ضمان الحصول على مستحقاتهم المالية بشكل فوري، وهو ما يعكس حجم الضغط الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه صغار المنتجين.
في المقابل، وُجهت انتقادات أيضاً إلى الوكالة الوطنية المكلفة بتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، حيث يرى بعض الفاعلين أن دورها ظل محدوداً في تتبع الاختلالات الميدانية والتدخل لحماية الفلاحين، في ظل ما يعتبره هؤلاء بطئاً في معالجة الإكراهات التي أفرزها تنزيل المشروع على أرض الواقع.
كما تتحدث بعض المصادر المحلية عن شبهات تتعلق بسوء تدبير جزء من الكميات المنتجة، من خلال تسريبها نحو قنوات غير منظمة، وهو ما يثير مخاوف بشأن إمكانية استغلال الإطار القانوني للتقنين كغطاء لأنشطة غير مشروعة، بما قد يفرغ المشروع من أهدافه الأساسية.
وتتجلى هذه الأهداف، وفق التصور الرسمي، في تحويل زراعة القنب الهندي من نشاط مرتبط بالاقتصاد غير المهيكل إلى قطاع منظم يضمن دخلاً مستقراً للفلاحين، ويخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني، غير أن الواقع الميداني، حسب شهادات متقاطعة، ما يزال يطرح تحديات كبيرة أمام تحقيق هذا التحول.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المتتبعون مآل هذه التجربة التي توصف بأنها من بين أكثر أوراش التقنين حساسية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بآلاف الأسر الفلاحية، وبسلسلة من الرهانات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتشابكة.

التعليقات مغلقة.