أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

توزيع القفف الرمضانية بين الإحسان وواقع الإقصاء

إدريس المؤدب "

لا أحد يجادل في الدور المحوري الإنساني الذي تنهجه عملية تزويد الأسر المغربية الفقيرة بالمواد الغذائية في شهر رمضان الكريم ، نظرا للهشاشة المتمكنة من هذه الأسر ، وارتفاع الأسعار ، والفوارق الطبقية ، والدخل المحدود إلم نقل المعدوم لهذه الأسر التي تعاني من خصاص كبير في الموارد المالية والاجتماعية، مما يجعلها غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية خلال هذا الشهر الكريم ، الذي يعرف إقبالا كبيرا على المواد الغذائية الأساسية، مما يزيد من الضغط على هذه الأسر . وفي هذا السياق .

تأتي مبادرات تزويد الأسر الفقيرة بالمواد الغذائية كدعم أساسي لتخفيف العبء المالي عن كاهلها وضمان عيشها في ظروف ملائمة ، ما جعل الملك محمد السادس نصره الله مرفوقا بولي العهد مولاي الحسن يشرف بنفسه على إنطلاقة عملية توزيع القفف الرمضانية ، التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن (1447 ه ) في نسختها 28 ، تستهدف الأسر الأكثر احتياجا في مختلف أنحاء المملكة ، التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن مما يعكس التزام المغرب بتعزيز التضامن الوطني والاجتماعي خلال شهر رمضان المبارك .

نوايا هذه العملية الإنسانية التي دأب عليها الملك محمد السادس ، تصطدم بمجموعة من العقبات التي تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة منها، مثل عدم وصول المساعدات إلى مستحقيها ، وضعف التنسيق بين الجهات المعنية ، واستخدام خاصية المؤشر الإجتماعي ( أمو) كمعيار أساسي لقبول أو رفض التسجيل في لوائح المستفدين .
رغم أن طريقة استخدام هذا المؤشر في السجل الإجتماعي الموحد ، يعد كارثة بكل المعايير عندما نعلم أنه يعمل بطريقة رقمية لا ترتكز على أسس قاعدية تتبنى حالات الهشاشة مثل شخص مسن ضرير يعيش حالة فقر مدقع وزوجته المسنة التي تستجدي المحسنين والجيران لتوفير لقمة عيش تسد الرمق ، لكنه أقصي من القفة الرمضانية بعلة ارتفاع المؤشر .

الإرتكاز على مؤشر السجل الإجتماعي الموحد ضمن الآليات المعمول بها في السنتين الأخيرتين ، لتوزيع القفف الرمضائية فيها من الإجحاف والغبن والتهميش ، ما أفضى إلى إقصاء أسر من فردين إلى إلى أربعة أفراد بدعوى ارتفاع معدل هذا المؤشر اللئيم ، دون استحضار المعطيات الميدانية الدقيقة لفرز من لهم الأسبقية للإستفادة من سلة المواد الغذائية ، التي تحولت مع كل عملية توزيع إلى حرب بين من له الحق ومن ليس له الحق .

كثر اللغط والإحتجاج وتوجيه التهم للسلطات المحلية وأعوانها بعد كل عملية توزيع القفف الرمضانية ، وصلت حد الخروج في بعض الأقاليم إلي مسيرات احتجاج لبعض المقصيين من الإستفادة من قففهم الرمضانية ، لنصل في غمرة هذه الإحتجاجات والتظلمات إلى حالات لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها ، دون وضع مجموعة من علامات الآستفهام حول المعايير المعتمدة لضبط لوائح المستفدين من هذه العملية الإنسانية ، التي من المفروض أنها موجهة للأسرة المعوزة . إلا أن هذه الجهود تصطدم كما أسلفنا الذكر بضعف آليات التوزيع والتنسيق، مما يؤدي إلى استبعاد بعض الأسر المحتاجة . وفي ظل هذه الوضعية ، يبقى السؤال مطروحا حول كيفية تحسين هذه الآليات وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل عادل ومنصف ، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات الإنسانية الصعبة التي تتطلب تدخلا استعجاليا يراعي مصلحة الوطن والمواطن .

التعليقات مغلقة.