في تصعيد جديد ضمن معركة المجتمع المدني ضد الفساد، أعلنت الجمعية المغربية لحماية المال العام انخراطها في الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها اللجنة الوطنية للتضامن مع رئيسها محمد الغلوسي ومناهضي الفساد، والمقرّر تنظيمها يوم الجمعة 31 أكتوبر الجاري أمام المحكمة الابتدائية بمراكش، تزامناً مع الجلسة المتعلقة بالشكاية التي رفعها ضد الغلوسي البرلماني يونس بنسليمان، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والمتابع بدوره أمام القضاء بتهم تتعلق بـ”الفساد المالي وغسل الأموال”.
وقالت الجمعية، في بيان شديد اللهجة، إن استهداف رئيسها هو استهداف لنضالها الجماعي، معتبرة أن “كل محاولات التضييق والترهيب لن تثنيها عن مواصلة معركتها ضد الفساد ونهب المال العام”، بل “ستزيدها إصراراً على المطالبة بمحاكمة الفاسدين وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وأعربت الجمعية عن قلقها من اتساع رقعة الفساد وتعدد مظاهره في مختلف القطاعات، معتبرة أن “استفحاله يهدد التنمية ويعمّق الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويقوّض أسس العدالة الاجتماعية”.
واتهمت الجمعية الحكومة بـ”تشجيع الفساد” من خلال تبني نصوص قانونية تحمي المفسدين – في إشارة إلى المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية – بدل الدفع في اتجاه إصلاحات جوهرية تجرّم الإثراء غير المشروع وتمنع تضارب المصالح.
وفي السياق ذاته، طالبت الجمعية بـتبني سياسات عمومية منصفة تستجيب للحاجيات الأساسية للمواطنين في التعليم والصحة والسكن والعيش الكريم، في إطار حكامة رشيدة ومحاسبة حقيقية للمسؤولين، داعية في الوقت نفسه إلى ملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لمحاربة الفساد.
كما شددت على أن العدالة هي المدخل الأساسي لتخليق الحياة العامة، مبرزة خطورة “تعطيل العدالة في ملفات الفساد ونهب المال العام”، الذي يتجلى – حسب تعبيرها – في بطء المساطر، وطول أمد التحقيقات والمحاكمات، والأحكام المخففة الصادرة في قضايا حساسة تمس المال العام.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على استعدادها لمواصلة التنسيق مع القوى الديمقراطية والضمائر الحية من أجل “فضح كل مظاهر الفساد والريع، والدفع نحو مغرب تسود فيه قيم النزاهة والمحاسبة
البيان الأخير للجمعية المغربية لحماية المال العام يعكس تحولاً من الدفاع الفردي عن الغلوسي إلى موقف جماعي أوسع يربط بين التضييق على الفاعلين المدنيين وغياب الإرادة السياسية في محاربة الفساد.
توظف الجمعية خطاباً نقدياً مباشراً تجاه الحكومة، متهمة إياها بالتقاعس بل وبـ”تشجيع الفساد”، وهي لهجة غير معتادة في البيانات الحقوقية، ما يشير إلى تصعيد في النبرة المدنية المطالِبة بالإصلاح.
من جهة أخرى، يحمل هذا الموقف بعداً سياسياً واضحاً، إذ يعيد إلى الواجهة النقاش حول استقلالية القضاء وفعالية آليات المحاسبة في قضايا المال العام، كما يسلّط الضوء على التناقض بين الخطاب الرسمي حول تخليق الحياة العامة، وبين واقع ملفات الفساد التي تعرف بطئاً وتعقيداً في مسارها القضائي.

التعليقات مغلقة.