شهد مقر ولاية جهة سوس ماسة، اليوم الثلاثاء، حدثاً نوعياً ترأسه السيد سعيد أمزازي، والي الجهة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، تمثل في الورشة الجهوية حول تعزيز النجاعة الطاقية وإزالة الكربون.
حضر الورشة شخصيات بارزة على رأسها السيد كريم أشنكلي، رئيس مجلس الجهة، وعمال عمالات وأقاليم الجهة، وممثلون عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية. كما شهد اللقاء مشاركة مكثفة لرؤساء الغرف المهنية، ورؤساء الجماعات الترابية، والفاعلين الاقتصاديين البارزين بالجهة، وممثلي المصالح اللاممركزة.
تمحورت أشغال الورشة حول تقديم نتائج برنامج العمل الجهوي للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون، الذي يضم حوالي ثلاثين تدبيراً وقائياً وعلاجياً. يستهدف هذا البرنامج قطاعات اقتصادية رئيسية ومستهلكة للطاقة، تشمل النقل، البناء، الصناعة، السكن، الفلاحة، إضافة إلى الإنارة العمومية.
سلطت الورشة الضوء على الحصيلة الجهوية للاستهلاك الطاقي، مما وفر للمشاركين من الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين فرصة فريدة للاطلاع على الحلول المتاحة لدعم إزالة الكربون. أكدت النقاشات أن هذه الحلول، ولا سيما تلك المرتبطة بتحسين الكفاءة الطاقية، تمثل رافعة جوهرية لتعزيز تنافسية الصناعات الجهوية بشكل ملموس وجذب استثمارات نوعية.
خصص محور هام من اللقاء لتحليل دقيق لخصوصيات القطاعات الاقتصادية في جهة سوس ماسة، من حيث أنماط استهلاك الطاقة وتأثيرها المباشر على التنافسية العامة. وقد شملت المداخلات عروضاً قدمها ممثلو قطاعات حيوية تعتبر عصب الاقتصاد الجهوي، كالفلاحة والصيد البحري والصناعات التحويلية والسياحة والبناء.
يأتي هذا البرنامج الجهوي في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية الطموحة للانتقال الطاقي. وفي هذا السياق، أكدت السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، مؤخراً على أن الاستثمارات في الطاقات المتجددة بالمغرب قد تضاعفت أربع مرات، كما تم خلق 75,000 فرصة شغل في قطاعي الكهرباء والصناعة، مع توقع خلق 100,000 فرصة إضافية بحلول 2030.
على المستوى الجهوي، تبرز سوس ماسة كفاعل محوري في هذه الدينامية، حيث احتضنت مؤخراً “جائزة سوس ماسة للمناخ 2025″، وهي مبادرة تهدف إلى تكريم المقاولات والفاعلين المتميزين في حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة.
يُنفذ برنامج العمل الجهوي تحت الإشراف المباشر لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وبشراكة قوية مع الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية وولاية الجهة ومجلس الجهة.
يكتسي الدعم التقني الدولي، وخاصة من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، أهمية استراتيجية في هذا المسار. إذ تستعد الوكالة لإطلاق آلية دعم فنية جديدة في المغرب بعنوان “Helpdesk Transition énergétique” بدءاً من شتنبر 2025، بهدف تسريع الإصلاحات في قطاع الكهرباء وتطوير سوق الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
كما يعكس هذا التعاون قوة الشراكة الطاقية الاستراتيجية بين المغرب وألمانيا (PAREMA) التي تأسست عام 2012، وتطورت لتشمل عام 2020 إنشاء “تحالف ألماني مغربي” لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر.
تعد ورشة اليوم، بتدابيرها العملية ومشاركتها الواسعة، لبنة أساسية في مسار تحويل سوس ماسة إلى نموذج جهوي للتنمية المستدامة، يجمع بين التنمية الاقتصادية المتوازنة والحفاظ على الموارد الطاقية والبيئية للأجيال القادمة.

التعليقات مغلقة.