تحول اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب الاستقلال بمدينة وجدة، مساء الأحد 6 شتنبر 2026، إلى مناسبة سياسية بامتياز، بعدما اختار عمر حجيرة، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، تقديم حصيلته السياسية والبرلمانية والرد على الانتقادات التي تلاحقه، خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم يقتصر اللقاء على تقديم المرشحين وعرض الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي، بل شكل منصة لتوجيه رسائل سياسية إلى الرأي العام المحلي، أبرزها ضرورة تقييم أداء المنتخبين والمسؤولين على أساس الحصيلة والأرقام والإنجازات، مع التمييز بين الاختصاصات وعدم تحميل المنتخبين مسؤولية ملفات لا تدخل ضمن صلاحياتهم المباشرة.
انتقادات مواقع التواصل
وتوقف حجيرة عند ما وصفه بالحملات التي تستهدفه منذ مغادرته رئاسة جماعة وجدة، معتبراً أن جزءاً من الانتقادات تجاوز النقاش السياسي المشروع إلى استهداف شخصه ومساره السياسي.
وانتقد عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ما اعتبره توظيفاً لمواقع التواصل الاجتماعي في نشر اتهامات ومعطيات غير دقيقة، مؤكداً أن الحزب وممثليه ظلوا حاضرين في المدينة ومواصلين لعملهم، وأن أبواب الحزب بقيت مفتوحة أمام المواطنين.
كما رفض تحميله مسؤولية عدد من الملفات، مستشهداً بأزمة النقل الحضري التي قال إنها ليست مقتصرة على وجدة، وإنما شهدتها مدن مغربية أخرى.
239 سؤالاً برلمانياً
وفي مواجهة الانتقادات، قدم حجيرة حصيلة عمله البرلماني خلال ثلاث سنوات، مشيراً إلى طرحه 239 سؤالاً برلمانياً.
وبحسب الأرقام التي عرضها خلال اللقاء، توزعت الأسئلة بين 110 أسئلة في المجالين الاجتماعي والثقافي، و76 سؤالاً في المجال الاقتصادي والمالي، و34 سؤالاً حول الشؤون الداخلية والترابية والجماعات المحلية، إضافة إلى 19 سؤالاً همت قطاعات أخرى.
وأكد أن العمل البرلماني، في نظره، ينبغي أن يرتبط بالدفاع عن مصالح جهة الشرق ومدينة وجدة، وتتبع الملفات التي تشغل المواطنين، وليس الاكتفاء بتسجيل المواقف.
حصيلة جماعة وجدة بالأرقام
كما استعرض حجيرة حصيلة المرحلة التي قضاها على رأس جماعة وجدة، مشيراً إلى إنجاز أكثر من 120 مشروعاً، وتأهيل أزيد من 350 كيلومتراً من الطرق، وتهيئة 22 حياً ناقص التجهيز، فضلاً عن رفع المساحات الخضراء إلى 5.8 أمتار مربعة للفرد وإنجاز 34 منشأة رياضية للقرب.
وشدد على أن تقييم هذه التجربة، حسب تصوره، ينبغي أن يستند إلى الوثائق والمعطيات والأرقام، بعيداً عن الانطباعات والنقاشات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.
الماء والتنمية الاقتصادية
وفي ملف الماء، استحضر حجيرة الظروف الصعبة التي عرفتها المنطقة خلال سنوات الجفاف، مشيراً إلى تعبئة اعتمادات مالية تجاوزت مليار درهم لتمويل مشاريع مرتبطة بالماء والطرق وفرص الشغل، بتنسيق مع السلطات والقطاعات الحكومية المعنية.
كما سلط الضوء على آفاق التنمية الاقتصادية بجهة الشرق، مبرزاً أهمية مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط في تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمارات وتطوير البنيات اللوجستية وخلق فرص للشغل، إلى جانب دعم سلاسل التصدير والاستيراد.
وتطرق كذلك إلى ملفات أخرى، من بينها تأهيل الأسواق الحضرية، وتعزيز الربط السككي، ومواصلة الاشتغال على مشروع الخط السككي الرابط بين وجدة وفاس، فضلاً عن برامج الحماية الاجتماعية والحقوق العمالية.
رسالة إلى الشباب
ووجه حجيرة رسالة إلى الشباب، محذراً مما وصفه بخطاب الإحباط والتشكيك في كل ما تحقق، معتبراً أن اختزال مسار التنمية في القول بعدم إنجاز أي شيء لا يعكس، وفق تقديره، حقيقة الأوراش والمشاريع التي تعرفها المدينة والجهة.
وأكد أن وجدة أمام مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار والمشاريع المهيكلة وتعزيز الاقتصاد المحلي، مشيراً إلى أن بعض نتائج هذه الأوراش تحتاج إلى الوقت قبل أن تظهر آثارها بشكل ملموس.
وفي ختام كلمته، أعلن عمر حجيرة استعداده للمحاسبة السياسية عن حصيلته التي تمتد لنحو عقدين من العمل في الشأن العام، داعياً إلى اعتماد الوثائق والأرقام والإنجازات معياراً للحكم على المسؤولين والمنتخبين.
وبذلك، تجاوز اللقاء التواصلي لحزب الاستقلال بوجدة طابع تقديم المرشحين والبرنامج الانتخابي، ليشكل مناسبة لإعادة توجيه النقاش السياسي من سجالات مواقع التواصل الاجتماعي إلى الحصيلة والمشاريع والانتظارات المستقبلية لمدينة وجدة والجهة الشرقية.

التعليقات مغلقة.