أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

رحيل الشاعر الأمازيغي عمر برغوت

إبراهيم فاضل

ببالغ الحزن والأسى، فقدت الساحة الثقافية والفنية الأمازيغية الشاعر والمبدع عمر برغوت، أحد الأسماء البارزة التي ارتبطت بتاريخ الشعر الشفهي وفن «أسايس» بمنطقة مزوضة ونواحيها، تاركاً وراءه رصيداً من القصائد والذاكرة الشعرية التي امتدت لعقود.

ويعد الراحل من جيل شعراء «إنضامن» الذين أسهموا في نقل الكلمة الأمازيغية من فضاءات القرى والأسواق والمواسم إلى وجدان أجيال متعاقبة، حيث لم يكن مجرد شاعر يكتب القصيدة، بل عاش الشعر باعتباره جزءاً من الحياة اليومية والذاكرة الجماعية وهوية المجال الذي نشأ فيه.

وارتبطت تجربة عمر برغوت بشكل وثيق بمنطقة مزوضة بإقليم شيشاوة، المعروفة باحتضانها لتقاليد أحواش والشعر الأمازيغي الشفهي. وقد ظل الراحل حاضراً في مشهد «أسايس»، مستفيداً من قوة الارتجال وسرعة البديهة وحسن بناء الصورة والمعنى، وهي خصائص ميزت هذا التقليد الشعري العريق.

كما ارتبط اسم عمر برغوت بما يعرف بـ«شعراء الظل»، وهم مبدعون ظلت أسماؤهم في كثير من الأحيان بعيدة عن الأضواء، رغم حضور قصائدهم في أعمال عدد من الفنانين والروايس والمجموعات الغنائية. وقد تناول الباحث سعيد جليل هذه الإشكالية، مستحضراً تجربة الراحل ضمن جيل من الشعراء الذين ساهموا في إنتاج نصوص غنائية أمازيغية دون أن تحظ أسماؤهم دائماً بالشهرة نفسها التي حظي بها المؤدون.

وحظيت تجربة عمر برغوت أيضاً بالتوثيق العلمي، إذ أصدر الباحث أحمد المنادي سنة 2015 كتاباً بعنوان «الشاعر عمر برغوت: إقامة الشعراء»، ضمن منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في عمل يضم 120 صفحة ويصنف ضمن جهود جمع وتدوين الذاكرة الشعرية الأمازيغية.

وظل الراحل حاضراً في عدد من المناسبات الثقافية والفنية بمنطقة مزوضة، حيث شارك في إلقاء القصائد إلى جانب شعراء آخرين، وأسهم حضوره في الحفاظ على تقاليد الشعر الأمازيغي المرتجل والذاكرة الفنية المحلية.

وبرحيل عمر برغوت، تفقد الساحة الأمازيغية أحد حراس الذاكرة الشفوية الذين حملوا القصيدة من جيل إلى آخر، في مرحلة كان فيها الشعر يعيش في الصدور قبل أن يجد طريقه إلى الكتب والتسجيلات والأرشيفات.

ويعيد رحيله إلى الواجهة أهمية توثيق الإنتاج الشعري الشفهي وحفظ قصائد وأعمال المبدعين الذين أسهموا في صون الذاكرة الثقافية الأمازيغية، خصوصاً أولئك الذين ظلوا بعيدين عن الأضواء رغم حضور إبداعهم في الذاكرة الجماعية.

رحم الله الشاعر والمبدع الأمازيغي عمر برغوت، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه ومحبيه وأهل الفن والشعر الأمازيغي الصبر والسلوان.

التعليقات مغلقة.