أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

زلزال بقوة 5.9 درجات يضرب جنوب كازاخستان دون خسائر

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

هزّ زلزال بقوة 5.9 درجات على مقياس ريختر، صباح اليوم الإثنين 6 أكتوبر 2025، مناطق واسعة من جنوب كازاخستان، خاصة منطقة جامبيل ومدينة شيمكنت القريبتين من الحدود مع قرغيزستان، من دون أن تسفر الهزة عن خسائر بشرية أو مادية تُذكر، بحسب ما أكدت السلطات المحلية.

تفاصيل الهزة وموقعها الجغرافي:

ووفقًا لبيانات شبكة محطات الزلازل التابعة لوزارة الطوارئ الكازاخية، تم تحديد مركز الزلزال على بُعد نحو 465 كيلومترًا جنوب غرب مدينة ألماتي، داخل الأراضي القرغيزية، على عمق يُقدّر بحوالي 15 كيلومترًا تحت سطح الأرض.

وقد شعر السكان بالهزة بشكلٍ واضح في مدن الجنوب الكازاخي، خصوصًا شيمكنت وتركوستان وتالديكورغان، حيث أفاد شهود عيان في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية أن المباني اهتزت لبضع ثوانٍ، دون أن تسجل حالات ذعر كبيرة أو تدافع.

السلطات تتحرك وتطمئن السكان:

عقب الزلزال، أصدرت وزارة الطوارئ الكازاخية بيانًا أكدت فيه أن فرق المراقبة الميدانية تتابع الوضع عن كثب، مشيرة إلى أنه لم تُسجّل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات حتى الآن، كما لم تصدر تحذيرات من خطر حدوث هزات ارتدادية قوية.

وفي مدينة شيمكنت، أوضحت السلطات المحلية أنه تم تفعيل خط ساخن لتلقي بلاغات السكان، كما جرى إرسال فرق تفتيش ميدانية إلى البنايات القديمة ومناطق البنية التحتية الحساسة، مثل المدارس والمستشفيات ومحطات الطاقة، بهدف التأكد من سلامتها الإنشائية.

سلسلة زلازل خفيفة تشهدها المنطقة:

يُذكر أن منطقة آسيا الوسطى، التي تشمل كازاخستان، قرغيزستان، طاجيكستان وأوزبكستان، تقع على حزام زلزالي نشط نتيجة تقاطع الصفائح التكتونية الآسيوية والهندية والأوراسية. وتشهد هذه المنطقة بشكل متكرر هزات أرضية خفيفة إلى متوسطة القوة.

وفي يناير الماضي، سُجِّلت هزة بقوة 4.8 درجات بالقرب من الحدود الكازاخية-القرغيزية، فيما شهدت مدينة ألماتي في مايو 2024 زلزالًا بقوة 5.3 درجات أدى إلى تضرر بعض المباني القديمة دون وقوع ضحايا.

ويرى الخبراء أن تزايد النشاط الزلزالي في المنطقة خلال السنوات الأخيرة يستدعي تعزيز خطط الطوارئ والبنية التحتية المقاومة للهزات، خصوصًا في المدن الكبرى الواقعة قرب الجبال والصدوع الجيولوجية.

آراء الخبراء: استقرار مؤقت ونشاط متوقع:

قال الجيولوجي أندريه إيفانوف، من المركز الكازاخي لرصد الزلازل، إن الهزة الأخيرة تُعتبر “نشاطًا طبيعياً في منطقة معروفة بالحركة التكتونية النشطة”، موضحًا أن موقع الزلزال داخل الأراضي القرغيزية يفسر محدودية تأثيره داخل كازاخستان.

وأضاف الخبير في حديث لوكالة الأنباء الكازاخية أن «الزلزال كان متوسط العمق، ما جعله محسوسًا على نطاق واسع لكنه لم يكن كافيًا لإحداث دمار»، مشيرًا إلى أن إجراءات الوقاية والبناء المقاوم للزلازل التي تبنتها السلطات في السنوات الأخيرة لعبت دورًا في الحد من الأضرار.

الاستعدادات والوعي المجتمعي:

تولي كازاخستان اهتمامًا متزايدًا بمسألة الوقاية من الكوارث الطبيعية، إذ نظمت وزارة الطوارئ خلال السنة الجارية عدة مناورات ميدانية لتدريب السكان على الإخلاء السريع والتصرف أثناء الزلازل. كما تعمل الحكومة على تحديث معايير البناء في المدن الجنوبية لتكون أكثر قدرة على مقاومة الهزات الأرضية.

ويرى مراقبون أن الوعي المجتمعي وتثقيف المواطنين يمثلان عنصرًا حاسمًا في تقليص حجم الأضرار، خصوصًا في بلد شاسع المساحة مثل كازاخستان، حيث تتفاوت درجات التجهيز والتخطيط بين الحواضر والمناطق الريفية.

تحذير طبيعي يعيد التذكير بالجاهزية:

رغم أن الزلزال الأخير لم يخلف خسائر، إلا أنه شكّل تذكيرًا بأهمية الاستعداد المستمر لمواجهة الظواهر الطبيعية المفاجئة، في منطقة تعرف نشاطًا جيولوجيًا متصاعدًا.
ويرى الخبراء أن مثل هذه الأحداث، وإن كانت محدودة، تساهم في رفع الوعي العام وتشجع الحكومات على تعزيز قدراتها في مجال الوقاية والتدخل السريع.

 

ففي نهاية المطاف، وكما يقول أحد المسؤولين المحليين:

“الطبيعة لا يمكن التنبؤ بها، لكن الوعي والجاهزية هما أفضل دفاع أمامها.”

التعليقات مغلقة.