أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سجالات البرلمان تفتح ملف الدعم الاجتماعي وغلاء الأسعار

"جريدة أصوات"

يشهد البرلمان المغربي بين الفينة والأخرى نقاشات محتدمة تتجاوز في حدتها الطابع المؤسساتي، لتقترب أحياناً من سجالات تثير تساؤلات حول ترتيب الأولويات التشريعية والرقابية، وذلك في ظل تزايد انتظارات المواطنين بشأن قضايا معيشية ملحة.

وفي هذا السياق، أعاد الجدل الذي رافق محاولة أحد البرلمانيين تقديم مؤلف حول إحصاء وتحليل رؤوس الأغنام داخل المؤسسة التشريعية النقاش إلى الواجهة، بعدما قوبل بتحفظ من رئاسة المجلس، التي شددت على ضرورة الفصل بين العمل النيابي والمبادرات ذات الطابع الشخصي، حتى وإن ارتبطت بقضايا تهم الشأن العام.

ومن جهة أخرى، يتجاوز اهتمام الرأي العام هذه السجالات الشكلية نحو قضايا أكثر ارتباطاً بالواقع اليومي، وعلى رأسها الفجوة المتسعة بين الوعود الحكومية المرتبطة بالدعم الاجتماعي والسياسات المنفذة فعلياً، حيث تؤكد فئات واسعة من المواطنين أن أثر هذه الإجراءات لا ينعكس بشكل ملموس على القدرة الشرائية.

وفي المقابل، يبرز ملف دعم قطاع تربية الماشية واستيراد الأغنام كأحد أبرز نقاط الجدل، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية، إذ ورغم الإجراءات المعلنة لدعم “الكسابة” وضمان وفرة العرض، لا تزال أسعار الأضاحي واللحوم الحمراء في مستويات مرتفعة تتجاوز قدرة العديد من الأسر.

كما يطرح هذا الوضع تساؤلات عميقة حول نجاعة آليات توجيه الدعم، ومدى وصوله إلى الفئات المستهدفة، في ظل غياب تأثير مباشر على السوق، ما يدفع إلى المطالبة باعتماد صيغ أكثر شفافية وفعالية، خصوصاً من خلال دعم مباشر للفئات الهشة والمتوسطة.

وفي الإطار نفسه، يمتد النقاش ليشمل قضايا الغلاء التي تطال مواد أساسية أخرى، من خضر ومحروقات وخدمات نقل، وهو ما يزيد من الضغط على القدرة الشرائية ويعمق الشعور بعدم الرضا لدى شريحة واسعة من المواطنين.

ويبقى التحدي المطروح اليوم هو ضمان عدالة وفعالية السياسات العمومية، عبر آليات واضحة تمكن المواطن من لمس أثر الدعم بشكل مباشر، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات، وتحقيق توازن حقيقي بين دعم الإنتاج وحماية القدرة الشرائية.

التعليقات مغلقة.