حذّرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية من أن اندلاع مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران لم يعد احتمالاً بعيداً، بل مسألة وقت، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتوقف المسار الدبلوماسي بشأن الملف النووي الإيراني، وسط دعم أميركي واضح لإسرائيل ورغبة الأخيرة في “حسم” هذا الملف عسكرياً.
اتفاق منتهي ومفاوضات مجمّدة
بعد انتهاء صلاحية الاتفاق النووي لعام 2015، الذي كان يحد من تخصيب إيران لليورانيوم، عادت الأزمة إلى نقطة الصفر. فقد أعادت واشنطن فرض العقوبات، فيما توقفت المفاوضات، وتؤكد إسرائيل أن طهران تخفي جزءاً من مخزونها النووي في مواقع سرية.
وبحسب تقارير استخباراتية، تواصل إيران أنشطتها في موقع جديد يُعرف باسم جبل الفأس، وترفض دخول المفتشين الدوليين إليه، ما يعمّق المخاوف من عودة التوتر إلى الواجهة.
استعدادات عسكرية وتحركات صاروخية
في المقابل، قال علي فائز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران تستعد لجولة جديدة من المواجهة، موضحاً أن مصانع الصواريخ تعمل بوتيرة غير مسبوقة، وأن الحرس الثوري يخطط لإطلاق آلاف الصواريخ دفعة واحدة لإغراق الدفاعات الإسرائيلية.
من جانبها، ترى تل أبيب أن مهمتها “لم تكتمل”، وأنها قد تعود إلى استهداف المنشآت الإيرانية إذا ما شعرت بأن طهران تقترب من بلوغ العتبة النووية.
مواقف عربية متوازنة وضغوط أميركية
تزامناً مع ذلك، تحاول دول عربية كبرى الحفاظ على توازن دقيق بين التنسيق مع واشنطن والانفتاح الحذر على طهران، لتفادي حرب جديدة في المنطقة.
وتقول سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، إن هذه الدول “لا ترغب في صراع جديد، لكنها تدرك أن إيران ما زالت تمتلك أدوات نفوذ قوية عبر وكلائها في لبنان والعراق واليمن والخليج”.
خامنئي يرفض الحوار ويدعو للصمود
وفي الداخل الإيراني، تصر القيادة على خطاب التحدي. فقد أكد المرشد الأعلى علي خامنئي أن “العداء الأميركي متجذر”، في إشارة إلى رفض أي مفاوضات جديدة مع إدارة ترامب.
أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فأوضح أن طهران مستعدة لمحادثات غير مباشرة إذا توقفت الهجمات والعقوبات وتم تعويض خسائر الحرب، وهي شروط تصفها واشنطن بـ”غير الواقعية”.
احتمال الحرب قائم والسيناريوهات مفتوحة
تتفق التحليلات الأميركية والإقليمية على أن الحرب لم تعد مستبعدة، وأن كل طرف يتهيأ لمواجهة “حاسمة”. فبينما تراهن إسرائيل على الدعم الأميركي، تراهن طهران على قدرتها على الصمود والردع عبر شبكاتها الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الملف النووي الإيراني سيتجه نحو تسوية سياسية أو انفجار عسكري يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط من جديد.

التعليقات مغلقة.