أصوات من الرباط
بدأ البيت الأبيض، الجمعة، تنفيذ عمليات تسريح واسعة النطاق لعدد من الموظفين الفيدراليين، في خطوة تصعيدية تهدف إلى زيادة الضغط على الحزب الديمقراطي، مع دخول الإغلاق الحكومي الجزئي أسبوعه الثالث دون بوادر حل في الأفق.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الرئيس دونالد ترامب لدفع الديمقراطيين إلى القبول بتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك، وهو المطلب الرئيسي الذي أدى إلى فشل تمرير مشروع الميزانية، وتسبب في شلل عدد من المؤسسات والخدمات العامة في البلاد.
وأعلن روس فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية في إدارة ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الإدارة شرعت في تنفيذ ما وصفه بـ”التسريح القسري” لبعض الموظفين الفيدراليين، الذين بلغ عددهم الإجمالي نحو 750 ألف موظف، تم وضع العديد منهم في إجازة غير مدفوعة منذ بداية الأزمة.
وأوضح مكتب الإدارة والميزانية، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن عمليات التسريح ستكون “كبيرة”، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول عدد المتأثرين أو الجهات الحكومية الأكثر تضرراً.
ويُتوقع أن تشمل هذه الإجراءات وزارات وهيئات خدمية رئيسية مثل الأمن الداخلي، النقل، الزراعة، والشؤون الداخلية، التي توقفت فيها العديد من الخدمات والبرامج الأساسية، ما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين والموظفين على حد سواء.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة التصعيدية تعكس حجم التعقيد السياسي الذي تواجهه الإدارة الأمريكية، إذ تسعى إلى تحميل الديمقراطيين مسؤولية استمرار الإغلاق، في حين يتمسك الطرف المقابل برفض تمويل الجدار الحدودي باعتباره “إجراءً غير فعال ومكلفاً”.
ويزداد القلق في الأوساط السياسية والاقتصادية مع استمرار حالة الشلل، خصوصاً في ظل الانعكاسات المباشرة على الرواتب، والمساعدات، والخدمات العامة، بالإضافة إلى الأثر النفسي والمعنوي على الموظفين المتضررين.
ويُذكر أن هذا الإغلاق يُعد من بين الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، وسط دعوات متصاعدة من مختلف الأطراف لضرورة إنهاء الأزمة عبر التوصل إلى تسوية تُعيد فتح الحكومة وتخفف من وطأة التداعيات على الاقتصاد والمجتمع.

التعليقات مغلقة.