أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

عامل نظافة بآسفي يُنقل إلى المستشفى بعد فقدانه الوعي إثر مطالبته بحقه

عاد ملف شركة النظافة المفوض لها تدبير القطاع بمدينة آسفي إلى واجهة النقاش العمومي، عقب واقعة أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط العمالية والمدينة عموماً، بعد تعرّض أحد عمال النظافة لحالة إغماء مفاجئة أثناء حديثه عن وضعيته المهنية، ما استدعى نقله بشكل عاجل إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس.

 

وحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فإن العامل كان في نقاش مباشر حول حقوقه المهنية ووضعه التعاقدي، في سياق مهني يتسم بتصاعد التوتر داخل القطاع، قبل أن ينهار صحياً بشكل مفاجئ، وسط ذهول زملائه وحضور ممثلي الإدارة، في مشهد صادم أعاد طرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف العمل والضغط المهني.

 

الواقعة، التي لم تمر مرور الكرام، أعادت إلى السطح شكاوى متكررة كان يعبّر عنها عمال النظافة منذ مدة، تتعلق بما يعتبرونه غموضاً في تدبير الملفات الاجتماعية، وضعف التواصل بشأن العقود والحقوق الأساسية، ما جعل كثيرين يربطون ما حدث بالمناخ العام داخل القطاع، بدل اعتباره حادثاً معزولاً.

 

وفي الساعات التي أعقبت الحادث، تحدثت مصادر من داخل القطاع عن حالة ارتباك وتوجس في صفوف العمال، مقابل غياب أي بلاغ أو توضيح رسمي فوري من إدارة الشركة لشرح ملابسات ما جرى أو تطمين المستخدمين، وهو ما ساهم في رفع منسوب الاحتقان، ودفع الواقعة إلى التحول بسرعة إلى موضوع نقاش واسع داخل المدينة وعلى منصات التواصل الاجتماعي.

 

ويرى متابعون للشأن المحلي أن سقوط عامل أثناء مطالبته بحقه، داخل مرفق عمومي حيوي، يحمّل إدارة الشركة مسؤولية تدبيرية وأخلاقية مباشرة، خاصة وأن الأمر يتعلق بشركة فازت بصفقة عمومية ضخمة تُقدّر بنحو 7 مليارات سنتيم، ما يفرض التزاماً أعلى بمعايير الحكامة الاجتماعية، واحترام كرامة العمال، وضمان بيئة عمل إنسانية وآمنة.

 

اليوم، لم يعد النقاش محصوراً في واقعة فردية أو حالة صحية طارئة، بل تحوّل إلى مساءلة شاملة لطريقة تدبير قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمدينة، وحقوق مئات العمال الذين يشكلون العمود الفقري لخدمات النظافة.

 

ففي مثل هذه اللحظات، لا يُقرأ الصمت كحياد، بل كعامل إضافي يثقل كاهل الثقة، ويعمّق الإحساس بالهشاشة داخل صفوف المستخدمين.

ما وقع بآسفي لا يبدو أنه نهاية حادث عابر، بل بداية فتح ملف ظل طويلاً في دائرة الصمت، قبل أن يُفرض اليوم بقوة في فضاء المساءلة العلنية.

التعليقات مغلقة.