أفادت خدمة مراقبة المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي “كوبرنيكوس”، في نشرتها الشهرية الأخيرة، بأن عام 2025 يتجه ليصبح ثاني أو ثالث أكثر الأعوام حرارة مسجلاً في التاريخ، متقدماً على معظم السجلات المناخية السابقة، ولم يتجاوزه في الارتفاع الحراري سوى عام 2024 الذي شهد مستويات غير مسبوقة.
وحذرت الخدمة من أن العام الحالي سيختتم على الأرجح أول فترة ثلاثية يتجاوز فيها متوسط حرارة الكوكب 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية (الفترة بين 1850 و1900)، وهي عتبة حرجة حددها اتفاق باريس للمناخ.
وفي تعليق على هذه البيانات، قالت سامانثا بورغيس، المسؤولة الإستراتيجية للمناخ في خدمة كوبرنيكوس: “هذه المؤشرات ليست مجرد أرقام، بل تعكس تسارع وتيرة تغير المناخ”، مشيرةً إلى أن العالم شهد خلال العام نفسه سلسلة من الظواهر المناخية المتطرفة التي طالت مناطق عدة.
تحذيرات أممية متصاعدة
يأتي هذا التقرير في أعقاب تحذير أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في أكتوبر الماضي، من أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية أصبح ‘حتمياً’، محذراً من أن الوقت قد فات لإنقاذ الكوكب من أسوأ آثار التغير المناخي، داعياً إلى تسريع وتيرة العمل المناخي.
واقع سياسي معقد
وفي إشارة إلى التحديات السياسية التي تواجه الجهود العالمية، اختتمت قمة المناخ “كوب 30” في البرازيل خلال شهر نوفمبر الماضي، دون تحقيق اتفاق حاسم بشأن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، الذي يعد المصدر الرئيسي للغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري. ويعكس هذا التعثر تراجع الإجماع الدولي حول سبل مواجهة الأزمة.
يذكر أن تجاوز حد 1.5 درجة مئوية لفترة ثلاثية متتالية لا يعني تجاوز العتبة بشكل دائم وفق تعريف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، التي تشترط تجاوزها لمدة 20 عاماً في المتوسط. إلا أن هذه الفترة تعتبر مؤشراً خطراً على اقتراب العالم من نقطة اللاعودة.
يواصل العلماء التأكيد على أن تجاوز هذه العتبة، ولو مؤقتاً، يزيد من وتيرة وشدة الكوارث المناخية مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات وذوبان الجليد. وتضع البيانات الجديدة ضغوطاً متجددة على الحكومات والشركات للتحول من التعهدات المناخية إلى التنفيذ الفعلي، في وقت تتنازعه أزمات جيوسياسية واقتصادية متعددة.
يبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستكون هذه التحذيرات العلمية المتلاحقة كفيلة بدفع العالم نحو عمل مناخي حاسم، أم أن سجلات الحرارة ستستمر في التحطيم عاماً تلو الآخر؟

التعليقات مغلقة.