تعيش عين الحمراء الشهيرة بمياهها المعدنية العلاجية، الواقعة بجماعة أجدير دائرة أكنول في إقليم تازة، وضعية مزرية نتيجة تدهور بنيتها التحتية، خصوصاً المقطع الطرقي الرابط بين الطريق الإقليمية رقم 510 وأجدير، والذي لا يتجاوز طوله كيلومتر واحد، لكنه تحول إلى حفر وأخاديد تعيق مرور السيارات والعربات وتحد من الحركة السياحية والاقتصادية.
رغم شهرتها على المستوى الوطني بفضل خصائص مياهها المعدنية الاستشفائية، التي أثبتت فعاليتها في علاج أمراض الجهاز الهضمي والكبد وغيرها، واستقطابها للزوار من داخل المغرب وخارجه، فإن الجماعة لم تولِ أهمية لتهيئة هذا المقطع الطرقي، ولا لتنزيل مشاريع تهدف لإصلاح البنية التحتية المتدهورة، مما يزيد من حالة الإقصاء والتهميش التي تعانيها المنطقة.

ولا يقتصر الإشكال على الطريق فحسب، بل يعاني الزائرون والساكنة المحلية من ضعف الخدمات الأساسية وغياب المرافق الصحية، ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة نتيجة اختلاط مياه العين بمياه الصرف الصحي في الوادي الذي يشق الدوار إلى نصفين. هذه الأجواء الملوثة تجعل الزوار يقضون ليلة واحدة فقط في المنطقة، هرباً من الروائح والحشرات المزعجة التي تتسلل إلى المنازل والفنادق.
عين الحمراء، التي أطلق عليها المرحوم الملك محمد الخامس لقب “عين الرحمة” أثناء زيارته للمنطقة سنة 1956، لم تستفد منذ سنوات طويلة من برامج إعادة الهيكلة والتأهيل، باستثناء بعض الإصلاحات البسيطة في مصب العين، حيث تم بناء أقواس وباحة صغيرة مزخرفة من الإسمنت، فيما بقيت الفضاءات الخارجية على حالها.
زاد الوضع سوءًا ضيق الزقاق المؤدي من محطة سيارات الأجرة إلى العين، والذي يحتضن متاجر صغيرة لبيع المنتجات الفلاحية المحلية مثل اللوز والتين والنباتات العطرية، والمواد التجميلية والملابس التقليدية. الزقاق الضيق أصبح عائقاً أمام مرور الزوار والتجار على حد سواء، مما يفرض اختباراً صعباً للصبر على الوافدين الباحثين عن الشفاء والاستجمام.
رغم هذه التحديات، يتميز موقع العين بمقومات طبيعية وسياحية هامة، بين أحضان سلسلة جبال الريف، ويمتلك ثروة مائية معدنية عالية الجودة، وموقعاً استراتيجياً يمكن أن يحوّلها إلى وجهة سياحية محلية وداعماً اقتصادياً للمنطقة. إلا أن غياب التهيئة والاستثمار يعيق استغلال هذه الإمكانيات، مما يحرم الجماعة من فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
في هذا السياق، طالب فاعل سياسي محلي المسؤولين عن الشأن المحلي، والسلطة الإقليمية ووزارة السياحة، بإيلاء اهتمام عاجل بعين الحمراء، من خلال إعادة هيكلة موقع العين، إصلاح المقطع الطرقي الرابط بالطريق الإقليمية، تنظيم محلات الكراء العشوائية، تغطية الوادي للحد من الروائح الكريهة، تنظيم الباعة في سوق نموذجي، وتوسيع محطة سيارات الأجرة لتسهيل وصول الزوار.
إن تأهيل عين الحمراء وتحسين بنيتها التحتية والخدمات المحيطة بها يمكن أن يحوّل هذه المنطقة إلى نموذج سياحي واستشفائي ناجح، يعزز الاقتصاد المحلي ويعيد لها مكانتها التاريخية والطبية التي جعلتها وجهة مفضلة للزوار من مختلف أنحاء المغرب والعالم.

التعليقات مغلقة.