أصوات من الرباط
عندما وقع ما وقع يوم 7 أكتوبر، استبشر تيار معين في الوطن العربي، وقال مهللاً “نصر من الله وفتح قريب”. أشفق عقلاء من التسرع في الفرح بقتل مدنيين وأسرهم، لمقايضة إسرائيل بهم، وقالوا “لعله العكس، ولعل القادم إلى غزة سيكون جحيماً كبيراً، وسيؤدي ثمنه مدنيون مرة أخرى، لكن من الضفة الفلسطينية هذه المرة”. وكذلك كان.
صدقت نبوءة العقلاء، وصح إنذارهم، فيما بقي أصحاب التهليل غارقين في الشعارات، يغنون يومياً الأناشيد والمحارف، وغزة تموت. ماتت أولاً بقصف شديد، وغير مسبوق استهدف “الحمساويين” المختفين وسط المدنيين، ولم يستثن أحداً، فكان عدد القتلى كبيراً ومؤلماً لكن في قلبه ذرة إنسانية صغيرة.
ثم ماتت غزة ثانياً بتدمير بنيتها التحتية بشكل نهائي وتام، جعلها غير قابلة للعيش سنين طويلة مقبلة، والهدف بالطبع كان منع “حماس” مجدداً من إعادة بناء نفسها، لكن المدني الفلسطيني هو الذي أدى الثمن، مثلما أدى قبله المدني الإسرائيلي في 7 أكتوبر ثمن القتال.

التعليقات مغلقة.