أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

غزة : نزوح جماعي و هروب من الموت نحو المجهول

جريدة أصوات

شهدت المناطق الشمالية لمدينة غزة نزوحاً قسرياً واسعاً للعائلات الفلسطينية، بعد أن كثف الجيش الإسرائيلي قصفه المدفعي وأصدر إنذارات بإخلاء المنطقة، في إطار خطته المعلنة لإعادة احتلال المدينة.

مراسل وكالة الأناضول أفاد بأن مئات العائلات خرجت على عجل، تحمل معها ما خف من متاعها عبر عربات تجرها الحيوانات وسيارات متهالكة أو سيراً على الأقدام. المشاهد كانت محفوفة بالدمار الشامل والخوف الذي يسيطر على الجميع، وخصوصاً الأطفال الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى في مواجهة رعب لا يفهمون سببه.

قصف يستهدف الملاذ الآمن
الليلة الماضية شهدت قصفاً مدفعياً عنيفاً استهدف مركزاً لإيواء النازحين ومنازل مجاورة، ما أسفر عن مقتل 18 فلسطينياً وإصابة العشرات، بينهم أطفال، وفقاً لمصادر طبية. هذه المجزرة ضاعفت حالة الهلع ودفعت مزيداً من العائلات إلى النزوح القسري باتجاه مناطق غرب المدينة.

كما ألقت الطائرات المسيرة الإسرائيلية منشورات على منطقتي أبو إسكندر وجباليا النزلة شمال غزة، طالبة من الفلسطينيين إخلاء منازلهم والتوجه جنوباً، في تكتيك يعيد إلى الأذهان سيناريوهات التهجير القسري التي ميزت الحرب الإسرائيلية على غزة.

تهديدات علنية بالاجتياح
في تصعيد خطير، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه صدق على خطط الجيش لاحتلال مدينة غزة، التي تتضمن إطلاق نار كثيف وتهجير الفلسطينيين، مهدداً بتحويل المدينة إلى مصير مشابه لرفح وبيت حانون المدمرتين.

وتوعد كاتس قائلاً: “قريباً ستفتح أبواب الجحيم على غزة حتى توافق حماس على شروط إسرائيل”، متجاهلاً بذلك مقترح الوساطة المصرية القطرية لوقف إطلاق النار الذي قبلته حركة حماس يوم الاثنين الماضي.

معاناة إنسانية متجددة
وفي شهادات تؤكد استمرار المعاناة، تحدثت المواطنة المسنة فاطمة ريحان للأناضول عن تكرار النزوح المؤلم منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023: “نزحنا نحو 10 مرات خلال الحرب، ولا طاقة لنا بهذا العذاب”. وطالبت بوقف حرب الإبادة الجماعية رحمة بالفلسطينيين: “ارحموا مرضنا وضعفنا. نحن مسنون ولا نستطيع التحرك كثيرا، كما أننا لا نملك خياما لنعيش فيها ولا مالا لنصل إلى الجنوب… نريد البقاء في بلدنا حتى الموت”.

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية
حذرت منظمات أممية في بيان مشترك من عواقب وخيمة للهجوم الإسرائيلي المحتمل على مدينة غزة، الذي سيزيد من معاناة الفلسطينيين الجوعى، خاصة المرضى الذين لن يتمكنوا من الإخلاء إلى جنوب القطاع، فضلاً عن الأطفال وذوي الإعاقة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت في 8 أغسطس الجاري خطة لاحتلال تدريجي لقطاع غزة، تعتمد على “نزع سلاح حركة حماس، وإعادة جميع الأسرى، ونزع السلاح من القطاع، والسيطرة الأمنية عليه، وإقامة إدارة مدنية بديلة”.

رحلة محفوفة بالموت
بينما تتواصل حركة النزوح، تظهر الشوارع غارقة في مشاهد الدمار والخراب، مع منازل مهدمة وأخرى متصدعة، وأطفال يسيرون بجانب أمهاتهم بوجوه يكسوها الخوف. النزوح يستمر وسط استمرار القصف المدفعي والجوي، ما يجعل رحلة العائلات محفوفة بالموت والخطر، بدلاً من أن تكون طريقاً للنجاة.

منذ 7 أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة تشمل قتلاً وتجويعاً وتدميراً وتهجيراً، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

الأرقام تتحدث عن نفسها: 62 ألفاً و263 قتيلاً، و157 ألفاً و365 مصاباً من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 273 شخصاً، بينهم 112 طفلاً.

هذه ليست مجرد أرقام، بل هي قصص إنسانة ترويها الأرض المحتلة كل يوم، وتشهد على واحدة من أقسى فصول المعاناة الإنسانية في عصرنا الحديث.

التعليقات مغلقة.