أثار الغموض الذي يلف مصير المحطة الطرقية”القامرة” في حي يعقوب المنصور بالرباط، مخاوف العشرات من أصحاب المحلات والمستأجرين، بعد أشهر من إغلاقها وتحويلها إلى “خراب” وفق توصيف محلي، فيما تتناثب الوعود والتعهدات الرسمية حول مستقبل الموقع دون أي خطوات عملية ملموسة.
أغلقت المحطة الطرقية السابقة للمسافرين بالرباط “القامرة” منذ ما يزيد على خمسة أشهر، وتحولت إلى حالة من الخراب والإهمال. وأصبح هذا الوضع يؤرق بال تجار “القامرة”، الذين يشتكون من المصير المجهول الذي ينتظرهم، بعد قرار مجلس مدينة الرباط إغلاق المحطة الطرقية القديمة.
ووفقًا لتجار المنطقة، فإن الجهات المحلية لم تكلف نفسها حتى الجلوس مع تجار الشارع، للتشاور وتقديم صورة توضيحية لما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، التي كانت تعيش رواجًا منقطع النظير، تغذيه محطة المسافرين.
في سياق متصل، دعا فريق العدالة والتنمية بجماعة الرباط، عمدة العاصمة، إلى اتخاذ كل السبل القانونية من أجل استرجاع عقار المحطة الطرقية القديمة “القامرة” والحفاظ عليه ملكًا عموميًا للدولة.
وحذر الفريق من أن “هذا العقار هو ملك للمساهمين في رأسمال الشركة، وسيتم توزيعه عليهم، بعد حل الشركة، بحسب نسبة مساهماتهم في رأسمالها، بما يعني أن نسبة 60% منه ستؤول للخواص”، مؤكدًا أن الشركة تم إحداثها من أجل تدبير المحطة الطرقية وليس للتفريط في العقار.
المستشار الجماعي عن حزب فيدراية اليسار ، اقتراحً تحويل المحطة الطرقية السابقة إلى مكان للمعارض، مشيرًا إلى أنها أصبحت منذ إغلاقها “مكانًا مهجورًا ومهملاً، مما قد يحولها مستقبلاً إلى قبلة للمتشردين ومرتع للجريمة”.
وأضاف: “ولتجاوز هذه الوضعية نقترح تحويل المحطة الطرقية السابقة “القامرة” إلى مكان للمعارض، أولاً لما لهذه المحطة من بنايات قادرة على تحقيق هذا الهدف، خصوصًا أن ذلك لن تكون له كلفة مادية كبيرة، ثانيًا لرمزية هذا المكان الذي بصم ذاكرة سكان يعقوب المنصور، وكل من مر بالعاصمة الرباط”.
في تطور جديد، تم الإعلان عن وضع عقار المحطة الطرقية ضمن المزاد العلني من طرف مساهمين فيها، بعدما أعلنت الدولة في وقت سابق أن المنفعة العامة تقضي بإحداث تجهيزات عمومية ونزع ملكية عقارات لهذا الغرض.
وحددت جلسة البيع بتاريخ 24 شتنبر 2024، إضافة إلى تحديد مبلغ يناهز 300 مليون سنتيم كقيمة للعقار المعروف بمحطة القامرة، والتي توجد في موقع استراتيجي وتتجاوز قيمتها هذا المبلغ، على مساحة تقدر بـ3953 متر مربع.
رغم الغموض الحالي، كانت هناك تصريحات رسمية سابقة تشير إلى أن أي مشروع مستقبلي للمحطة يجب أن يكون في خدمة الشباب. ومن بين الخيارات المطروحة، مشروع حاضنة للشركات الناشئة، أو مجمع رياضي كبير مخصص للشباب، أو مركز ثقافي.
أدى إغلاق المحطة إلى شلل تام في النشاط التجاري بشارع الكفاح التابع لمقاطعة يعقوب المنصور، الذي كان يعتبر الشريان النابض لمنطقة القامرة. ورغم أن الجمعية التي تشكلت منذ ما يزيد على ثلاث سنوات كانت قد فتحت باب الحوار مع المسؤولين المحليين من أجل تأهيل وتهيئة الشارع، وهو الأمر الذي تم، إلا أن المنطقة تحولت إلى شبه منسية بعد إغلاق المحطة.
المصدر : كواليس الريف

التعليقات مغلقة.