أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فرض رسوم التسجيل على الطلبة الموظفين الميداوي يوضح

جريدة اصوات

خرج عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بتصريحات مثيرة للاهتمام، حاول فيها نفي الصبغة الربحية لهذا الإجراء، بينما أقر في الوقت ذاته بأنه سيعود بمنفعة مادية على العاملين في القطاع.

وقد أكد الوزير أن فرض هذه الرسوم “ليس مسألة ربحية بالنسبة للجامعات المغربية”، في محاولة لطمأنة الطلبة والمجتمع بشأن دوافع هذه الخطوة. إلا أن ما أثار الانتباه في تصريحاته هو اعترافه الصريح بأن هذا الإجراء من شأنه “أن يضاعف من الدخل المادية للسادة الأساتذة والموظفين”، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول أولويات السياسة التعليمية.

الأمر الأكثر لفتاً للنظر، كما أشار الوزير نفسه، هو أن هذا الإجراء “لم يأت به أي من الأنظمة الأساس للتعليم في تاريخ الجامعة المغربية”، مما يجعله سابقة تثير الاستغراب في قطاع يعاني أساساً من تحديات финанقية وهيكلية عميقة.

هذا التصريح يضعنا أمام مفارقة واضحة: فمن ناحية، يتم نفي أن يكون الهدف ربحيًا للجامعات، ومن ناحية أخرى، يتم الاعتراف بأن الهدف هو تحسين دخل الأساتذة والموظفين. فهل يعني هذا أن العبء المالي سينتقل من ميزانية الدولة إلى جيوب الطلبة العاملين؟

الطلبة الموظفون، الذين يجمعون بين متطلبات العمل والدراسة، يمثلون فئة تستحق الدعم والتشجيع لا العرقلة بإضافة أعباء مالية جديدة. وفي وقت تشهد فيه البلاد دعوات متزايدة لتوسيع فرص التعليم وتحسين جودته، يبدو هذا الإجراء وكأنه خطوة إلى الوراء.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: أليس من الأولى العمل على تحسين الجودة التعليمية وتطوير البنية التحتية للجامعات من خلال موازنات الدولة وليس عبر تحميل الطلبة أعباء إضافية؟ ولماذا يتم اختيار الطلبة العاملين تحديداً ليكونوا مصدراً لتحسين دخل الكادر التعليمي والإداري؟

يبدو أن هذا القرار يحتاج إلى إعادة نظر، مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف الطلبة العاملين ودورهم في تنمية المجتمع، وإلى حوار وطني شامل حول سبل تمويل التعليم العالي بما يضمن جودته واستدامته دون الإضرار بحقوق الفئات الأكثر احتياجاً.

التعليقات مغلقة.