أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قلق في سطات بسبب انقطاع المياه وتغير لونها

الهراوي نور الدين

تعيش مدينة سطات خلال الأسابيع الأخيرة على وقع تزايد شكاوى المواطنين بسبب الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، التي تمتد في بعض الأحيان لساعات طويلة قد تصل إلى نصف يوم، وهو ما يضاعف معاناة الأسر، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة، ويؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للأطفال والمسنين وباقي الفئات.

ولم تتوقف معاناة السكان عند حدود الانقطاعات المتكررة، بل تفاقمت مع تسجيل تغير ملحوظ في لون المياه وطعمها بعدد من أحياء المدينة، حيث عبر مواطنون وأصحاب محلات تجارية ومقاهٍ عن استغرابهم من تحول المياه إلى لون غير معتاد، مصحوب بطعم وصفوه بالمر والملوث، ما أثار مخاوف بشأن جودتها وسلامتها للاستهلاك.

وتداول عدد من المواطنين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية المحلية، شكاوى متكررة حول هذه الظاهرة، متسائلين عما إذا كانت ناتجة عن خلل فيزيائي أو كيميائي أو عن اضطراب في مكونات المياه، مطالبين الجهات المختصة بتقديم توضيحات رسمية والكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذه التغيرات.

كما أثار استمرار قطع المياه، خاصة خلال فترات الليل ودون إشعار مسبق، استياء واسعاً بين السكان، الذين أكدوا أن غياب الإخبار المسبق يحرمهم من اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتأمين احتياجاتهم اليومية من المياه.

وفي سياق التفاعل مع هذا الملف، أصدر أحد الأحزاب السياسية، وهو حزب العدالة والتنمية، بلاغاً للرأي العام تناول فيه إشكالية الماء بمدينة سطات، معتبراً أن هذا الملف يندرج ضمن عدد من الاختلالات التدبيرية التي تستوجب المعالجة، وذلك في إطار تواصله مع الساكنة والجمعيات المحلية.

وأمام استمرار هذه الوضعية، اضطر العديد من سكان المدينة إلى التوجه نحو السقايات المتوفرة ببعض الدواوير المجاورة لجلب المياه الطبيعية، فيما لجأت أسر أخرى إلى اقتناء المياه المعدنية لتلبية احتياجاتها اليومية، في ظل استمرار المخاوف من جودة مياه الشبكة العمومية.

وتشير معطيات متداولة إلى أن تغير خصائص المياه قد يكون مرتبطاً بالشروع في تشغيل قناة مائية جديدة تزود المدينة بالمياه القادمة من سد الدورات، غير أن الشركة المعنية لم تصدر، إلى حدود الساعة، أي بلاغ رسمي يوضح طبيعة الأشغال أو يطمئن المواطنين بشأن سلامة المياه وجودتها.

ويأتي هذا الوضع في وقت تستقبل فيه مدينة سطات، مع حلول فصل الصيف، أعداداً من الزوار القادمين من مختلف المدن، خاصة لزيارة ضريح الولي الصالح “بويا لغليمي”، وهو ما يزيد من الطلب على المياه ويجعل أزمة التزويد وجودة المياه أكثر تأثيراً على السكان والوافدين على حد سواء.

ويطالب سكان سطات الجهات المختصة بالتدخل العاجل لمعالجة الاختلالات المسجلة، وضمان استمرارية التزويد بالماء الصالح للشرب، مع اعتماد سياسة تواصلية أكثر شفافية تقوم على إخبار المواطنين بكل المستجدات المتعلقة بخدمات توزيع المياه، حفاظاً على الثقة وصحة المستهلكين.

التعليقات مغلقة.