أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بوهدوز يناقش بالناظور أول رسالة ماستر تربط النقد الأدبي الأمازيغي بالذكاء الاصطناعي

جرية أصوات

ناقشت الكلية متعددة التخصصات بالناظور، يوم الأربعاء 8 يوليوز 2026، رسالة ماستر للباحث رشيد بوهدوز ضمن مسلك الدراسات النقدية في الأدب الأمازيغي، تناولت العلاقة بين النقد الأدبي والذكاء الاصطناعي، في دراسة تعد من أوائل الأبحاث الأكاديمية التي تطرق هذا المجال داخل الجامعة المغربية.

 

وجاءت الرسالة بعنوان “النقد الأدبي والذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة بين القراءة البشرية والتحليل الآلي في الأدب الأمازيغي، رواية Tudart dg Undr لمحمد بوزكو نموذجا”، وأُنجزت تحت إشراف الدكتور عبد الله أزواغ.

وسعت الدراسة إلى مقارنة قدرة القراءة البشرية والتحليل الآلي على فهم النص الأدبي الأمازيغي، خاصة المكتوب بالمتغير الريفي، من خلال اختبار مدى تمكن أدوات الذكاء الاصطناعي من استيعاب الرمزية والسخرية والذاكرة والخصوصيات الثقافية التي تميز هذا اللون من الأدب.

ولم يقتصر البحث على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص، بل عمل أيضاً على تهيئة اللغة الأمازيغية الريفية للمعالجة الرقمية، عبر تطوير سلسلة من المعالجات الخوارزمية الهادفة إلى توحيد بعض الصيغ اللغوية، وتصحيح الاختلافات الناتجة عن الكتابة أو المسح الرقمي، وربط المتغيرات اللغوية بسياقها بما يتيح قراءة أكثر دقة للنصوص الأمازيغية.

واعتمد الباحث رواية Tudart dg Undr للكاتب محمد بوزكو نموذجاً تطبيقياً، بالنظر إلى ما تزخر به من رموز ثقافية ودلالات مرتبطة بالذاكرة والموت والمدينة والكتابة واستعادة حق الكلام، حيث خضعت عينة تضم 150 وحدة نصية للتحليل وفق معايير نقدية شملت الرمز، والانزياح الدلالي، والسخرية، والمفارقة، والفعل الكلامي، والكرونوتوب، والسياق الثقافي المحلي.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل أداة مساعدة للناقد في تنظيم البيانات واستخراج المؤشرات واقتراح مداخل أولية للتحليل، غير أنه لا يستطيع تعويض القراءة البشرية عندما يتعلق الأمر بتأويل النصوص الأدبية المشحونة بالرمزية والخصوصيات الثقافية.

وفي هذا الإطار، اقترح الباحث مفهوم “النقد المعزز”، الذي يقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي كوسيلة داعمة للعمل النقدي، مع الإبقاء على دور الإنسان في الفهم والتأويل وإصدار الأحكام النقدية.

وخلال المناقشة، أكد الأستاذ المشرف أن الرسالة تعد، في حدود اطلاعه، أول بحث جامعي يعالج العلاقة بين النقد الأدبي الأمازيغي والذكاء الاصطناعي بهذا الطابع المنهجي والتطبيقي، معتبراً أنها تفتح آفاقاً جديدة أمام الدراسات الأمازيغية والإنسانيات الرقمية.

وأشادت لجنة المناقشة بحداثة الموضوع وقيمته العلمية، داعية إلى تنقيح الرسالة وإعدادها للنشر لما تحمله من إضافة نوعية للمكتبة الجامعية والوطنية في مجال الدراسات الأمازيغية الرقمية.

وتألفت لجنة المناقشة من الدكتور محمد اليوسفي رئيساً، والدكتور عبد الله أزواغ مشرفاً، والدكتور جواد الزوبع عضواً، والدكتور فريد أمعضيشو عضواً.

واختتمت المناقشة بقرار اللجنة منح الباحث رشيد بوهدوز دبلوم الماستر في الدراسات النقدية في الأدب الأمازيغي بميزة “مشرف جداً”، تتويجاً لبحث يفتح آفاقاً جديدة أمام توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة والأدب الأمازيغيين.

التعليقات مغلقة.