أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كتاب جديد يسلّط الضوء على مشروع الحجوي الإصلاحي في التعليم

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

صدر عن مركز آفاق للعلوم الإنسانية والاجتماعية كتاب جديد بعنوان “محاضرة في إصلاح التعليم العربي لمحمد بن الحسن الحجوي”، وهو نص يعود إلى عشرينيات القرن الماضي للفقيه المغربي محمد بن الحسن الحجوي (1874-1956)، أحد أبرز الأصوات الإصلاحية في الفكر التربوي بالمغرب الحديث.

الحجوي، الذي تولى رئاسة مجلس الشريعة الأعلى خلال فترة الحماية الفرنسية، اشتهر بجرأته في طرح قضايا اعتُبرت في زمنه ثورية؛ فقد دافع عن تعليم الفتيات، ونادى بإدماج العلوم العصرية واللغات الأوروبية في المناهج، باعتبارها السبيل لاكتساب معارف العصر، كما انتقد هيمنة التلقين والحفظ ودعا إلى تنمية ملكات التفكير والنقد لدى الطلبة.

الباحث نور الدين أحميان، الذي قام بضبط نص المحاضرة والتعليق عليها، أوضح أن هذا الإصدار هو ثمرة دراسة أولية أنجزها سنة 2011، تم تحيينها وتصحيحها بإشراف الأكاديمي عبد الإله الدحاني الذي قدّم العمل. وأشار أحميان إلى أن النص المعروض ليس تحقيقاً بالمعنى الدقيق للكلمة، لكونه يعتمد على مخطوطين أحدهما كامل والآخر ناقص، بل هو “ضبط للنص وتعليق على أبرز مضامينه ومقارنتها بمواقف معاصري الحجوي داخل المغرب وخارجه”.

الكتاب يكشف أيضاً رؤية الحجوي لإصلاح التعليم الأولي بالكتاتيب، والدعوة إلى إعداد برامج دراسية وطنية بدل الاعتماد على حفظ نصوص تقليدية مثل ألفية ابن مالك. كما دعا إلى إعادة هيكلة جامعة القرويين لتخريج أطر تسهم في تسيير مؤسسات الدولة الحديثة.

ومن أبرز المقارنات التي تضمنها الإصدار، تلك التي جمعت بين مواقف الحجوي ومواقف شخصيات إصلاحية معاصرة، مثل الوزير والقاضي أحمد الرهوني، والأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، حيث شكلت قضايا مثل تعليم البنات وتعلم اللغات الأوروبية محاور جدل رئيسية في تلك الحقبة.

ويخلص أحميان إلى أن إرث الحجوي الفكري ما زال بحاجة إلى جهود أكاديمية أكبر، قائلاً: “للحجوي غزارة في التأليف، وكثير من كتبه ومخطوطاته لم تر النور بعد، وهو ما يستدعي عملاً بحثياً جماعياً لإعادة الاعتبار إلى هذا المشروع الإصلاحي الرائد”.

التعليقات مغلقة.