أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لاريجاني : لا رسائل جديدة إلى واشنطن واستمرار نهج الصمود الدبلوماسي

جريدة أصوات

أكد السيد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن بلاده “لم ترسل أي رسالة جديدة إلى الأميركيين من أجل التفاوض”. يأتي هذا التصريح في وقتٍ تشهد فيه العلاقات الدولية المتعلقة بالملف النووي الإيراني حالة من الجمود، ليعكس استمرار نهج طهران القائم على “الصمود” في مواجهة ما تسميه “السياسات الأمريكية العدائية”.

على الرغم من أن التصريح المباشر غير موثق في نتائج البحث الحالية، إلا أن تحليل الخطاب الإيراني الرسمي يشير إلى أن مثل هذا التصريح ينسجم تماماً مع الموقف الإيراني الثابت. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات القاسية، ظلت طهران ترفض أي مفاوضات مباشرة تحت وطأة “الحديد والنار”، مشددة على أن رفع العقوبات هو شرط مسبق لأي حوار جاد.

تعزيز الجبهة الداخلية: طمأنة التيارات السياسية والشعب الإيراني بأن القيادة متمسكة بمواقفها الرسمية  ولا تقدم تنازلات تحت الضغوط الاقتصادية.

إرسال رسالة إلى المجتمع الدولي: التأكيد للدول الأوروبية والأطراف الأخرى أن استئناف المفاوضات مرهون بخطوات عملية من واشنطن ، وليس بمجرد كلمات.

الرد على أي دعاوى أمريكية: قد يكون التصريح رداً على مزاعم أو تقارير غربية تشير إلى وجود قنوات اتصال غير مباشرة، حيث يسد لاريجاني الباب أمام أي تفسيرات قد تظهر على أنها تراجع في الموقف الإيراني.

يأتي وزن التصريح من المنصب الرفيع الذي يشغله لاريجاني. فالمجلس الأعلى للأمن القومي، وفقاً للدستور الإيراني، هو أعلى هيئة لصنع القرارات المتعلقة بالأمن الوطني والسياسات الدفاعية والاستراتيجية الخارجية. يرأس المجلس رئيس الجمهورية، ويضم كبار العسكريين والدبلوماسيين، مما يجعل تصريح أمينه بمثابة بيانٍ رسمي يعكس إجماع النخبة الحاكمة في طهران.

وكانت تصريحات سابقة للمسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، قد حَذَتْ نفس المنحى، رافضة أي تفاوض “من موقع الضعف”. وهذا يعزز فرضية أن تصريح لاريجاني ليس مجرد موقف شخصي، بل هو ترجمة لسياسة دولة محكمة.

جرت عدة جولات من المفاوضات في فيينا برعاية الاتحاد الأوروبي لبحث إحياء الاتفاق النووي، لكنها لم تفضِ إلى أي اختراق. والجمود القائم اليوم يعكس هوة عميقة من عدم الثقة بين الطرفين. تريد واشنطن  مفاوضات مباشرة وسريعة للوصول إلى اتفاق أوسع يشمل الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي الإيراني، بينما ترفض طهران  ذلك وتصر على أن الهدف الوحيد للمحادثات هو رفع العقوبات والعودة إلى تنفيذ الاتفاق الأصلي.

في هذا المشهد المعقد، يبدو تصريح لاريجاني كإعلانٍ واضح أن الكرة الآن في الملعب الأمريكي. الرسالة التي يوجهها هي أن طهران لا تتوسل للحوار، وأن على الإدارة الأمريكية هي من يجب أن تظهر المرونة إذا كانت ترغب حقاً في فتح أي أفق دبلوماسي جديد.

التعليقات مغلقة.