سلّط فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الضوء على معضلة عميقة تؤرق مستقبل الكرة الإفريقية: هجرة المواهب المبكرة وفقدان القارة لثروتها الكروية بسبب بنيات تحتية هشة وتنامي نفوذ الوسطاء.
وصف لقجع الوضع الكروي في القارة بـ”الكارثي”، مردفاً أن إفريقيا، رغم كونها خزاناً لطاقات استثنائية، تظل عاجزة عن تطوير هذه المواهب واحتضانها محلياً. وأرجع السبب الرئيسي إلى ضعف المرافق والتجهيزات وغياب مراكز التكوين المؤهلة التي تستطيع صقل المواهب والارتقاء بمستواها لتتنافس عالمياً.
في تحليله لواقع الهجرة الكروية المبكرة، أشار لقجع إلى الدور المتصاعد لما أسماهم “المنقبين والوسطاء”، الذين يتنقلون عبر القارة بحثاً عن المواهب الخام. وأكد أن الأندية الأوروبية هي الطرف المستفيد الأكبر من هذه المعادلة، حيث تحصل على اللاعبين بسنّ صغيرة وبتكاليف زهيدة، بينما تُحرم الدول الإفريقية من الاستفادة الحقيقية من ثمار هذه المواهب لاحقاً.
ولجعل الصورة أكثر وضوحاً، استشهد رئيس الجامعة الملكية بالنموذج الصارخ للنجم السنغالي ساديو ماني، الذي غادر بلاده مبكراً نحو أوروبا قبل أن ينتقل مؤخراً إلى الدوري السعودي بمقابل مالي ضخم. ولفت الانتباه إلى المفارقة المرة، حيث تجد السنغال، البلد الذي أنجب اللاعب، نفسها مضطرة لدفع مبالغ كبيرة لاحقاً لمجرد متابعة مباريات منتخبها الدولي، رغم أنه نتاج منظومتها المحلية في الأساس.
النموذج المغربي: استثمار في البنية لا في الهجرة
في المقابل، قدّم لقجع التجربة المغربية كنموذج بديل قائم على اختيار استراتيجي واضح. وأوضح أن المغرب اختار مسار الاستثمار المكثف والممنهج في البنية التحتية الرياضية، من مراكز تكوين عالية المستوى إلى منشآت وملاعب تضاهي المعايير الأوروبية. وأضاف أن هذه الاستثمارات مكّنت المنتخبات الوطنية من العمل في ظروف احترافية حقيقية، وساهمت في بناء قاعدة صلبة تتيح تطوير المواهب محلياً والاستفادة منها على المدى الطويل.
اختتم لقجع مداخلته بدعوة ملحة إلى تبني رؤية قارية استراتيجية موحّدة. وحثّ المسؤولين الأفارقة على اعتماد سياسات تنظم انتقالات اللاعبين وتؤطر نشاط الوسطاء، لضمان حصول الدول الأصلية على جزء عادل من القيمة الحقيقية لمواهبها. وأكد أن تطوير كرة القدم في إفريقيا لن يتحقق إلا من خلال اعتماد مقاربة شاملة تقوم على ثالوث أساسي: الاحتراف، والاستثمار الواعي في البنى التحتية، والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.

التعليقات مغلقة.