تستعد الكاتبة الإنجليزية الكندية الشهيرة مارغريت آتوود لإصدار سيرتها الذاتية المنتظرة بعنوان “كتاب الحيوات” (The Book of Lives)، يوم الخميس المقبل، في عمل يسافر بالقارئ بين محطات حياتها الحافلة، من طفولتها غير التقليدية في غابات كندا إلى شهرتها العالمية كأيقونة أدبية ونسوية.
وتفتتح آتوود، البالغة من العمر 86 عامًا، كتابها بجملة شاعرية تختصر علاقتها بالكتابة والزمن: “أسافر عبر الزمن، وعندما أكتب يسافر الزمن من خلالي”، قبل أن تعترف في المقدمة بأن ذاكرتها قد لا تكون دومًا دقيقة، معتبرة أن “الذكريات قد تكون صحيحة وخيالية في آن واحد”، في إشارة إلى الطبيعة المركّبة للسرد بين الواقع والتخييل.
الكتاب الضخم، الذي يتجاوز 600 صفحة، يستعرض تفاصيل حياة استثنائية كتبت خلالها آتوود نحو 50 عملًا أدبيًا بين روايات ومقالات ودواوين شعرية، تُرجمت إلى عشرات اللغات، ونالت عنها جوائز مرموقة أبرزها جائزة “بوكر” البريطانية.
في فصوله الأولى، تستعيد الكاتبة بداياتها وسط الغابات الكندية حيث نشأت في كوخ بسيط بلا كهرباء أو هاتف، إلى جانب والدها المتخصص في علم الحشرات، وهي تجربة تقول إنها “أطلقت شرارة الخيال وأصوات الطبيعة في داخلها”، فكتبت أولى قصصها في السادسة من عمرها متأثرة بحكايات الأخوين غريم.
وترى آتوود أن تلك الطفولة البعيدة عن المدن كانت الأساس في تكوين صوتها الأدبي المميز، إذ تقول في أحد المقاطع: “صمت الغابة هو الضجيج الذي أسمعه عندما أكتب، رياحٌ خافتة، حشراتٌ غير مرئية، ومع ذلك تحرك النص”.
وتغوص الكاتبة في سيرتها بين اليومي والسياسي، بين لحظات شخصية كخبز الفطائر وزراعة البذور ومراقبة الطيور، ومحطات فكرية مثل نشاطها البيئي، ومواقفها الصريحة ضد الرقابة، وتحذيراتها من صعود الأنظمة الاستبدادية.
وتفرد آتوود مساحة خاصة لروايتها الأشهر “حكاية الجارية” الصادرة عام 1985، التي تحولت إلى رمز عالمي للنقد السياسي والاجتماعي بعد أن أُعيد إحياؤها عبر مسلسل تلفزيوني ناجح عام 2017. وتستعيد في الكتاب الظروف التي أحاطت بكتابتها وكيف أصبحت نصًا استشرافيًا لما تشهده بعض المجتمعات من تراجع في الحريات.
في ختام المذكرات، تُبدي آتوود قلقها من ما تصفه بانتهاء “عصر التفاؤل” الذي عاشه جيلها، محذّرة من تصاعد النزعات السلطوية حتى “جنوب الحدود الكندية”، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة.
وقد لقي الكتاب ترحيبًا نقديًا واسعًا، إذ وصفته صحيفة ذا غارديان البريطانية بأنه “أقرب إلى سيرة فكرية شاملة من كونه سردًا تقليديًا، كتبت بروح الدعابة وصدق التجربة”. لكن بعض النقاد رأوا أن آتوود اختارت تقديم صورة محسوبة لذاتها، تحافظ على توازن بين الكشف والتحفّظ، ما يجعل “كتاب الحيوات” عملًا فنيًا بقدر ما هو شهادة شخصية.

التعليقات مغلقة.