أرجأت محكمة فرنسية، يوم الاثنين، محاكمة الفنان المغربي سعد لمجرد المتهم في قضيتي اغتصاب منفصلتين في فرنسا، وهو التأجيل الثاني خلال هذا العام لهذه القضية التي أصبحت إحدى القضايا الإعلامية والقضائية الطويلة التي تتابعها الأوساط المغربية والعربية منذ سنوات.
تأتي هذه الخطوة بعد أن بلغت هيئة دفاع الفنان قرارًا بتأجيل جلسة المحاكمة، وأرجعت المحكمة قرارها إلى “الحالة الصحية لرئيسة المحكمة” .
بموجب هذا القرار، تم إرجاء المحاكمة لفترة لا تقل عن ستة أشهر . وكان من المقرر أن تبدأ جلسات المحاكمة بعد ظهر الاثنين وتستمر لثلاثة أيام في محكمة دراغينيان جنوب شرق فرنسا، لكن المغني لم يحضر إلى المحكمة، حيث كان مفترضًا أن يمثل طليقًا . وقد صدر عن القاضي أمر بإرجاء الجلسة وإبقاء لمجرد قيد المراقبة القضائية .
وفي بيان لها، عبرت هيئة الدفاع عن فهمها لمبررات القرار، لكنها أعربت في الوقت نفسه عن “أسفها لاستمرار تأجيل البتّ النهائي في هذه القضية لعدة أشهر إضافية”، مستذكرةً أن النيابة العامة كانت قد طالبت منذ أربع سنوات ونصف السنة بصدور قرار بعدم الملاحقة .
تركز المحاكمة المؤجلة على وقائع قضية تعود إلى أغسطس 2018 في سان تروبيه، حيث يتهم لمجرد (40 عامًا) باغتصاب امرأة كانت تعمل نادلة والتقاها في ملهى ليلي . ويؤكد الفنان أن العلاقة كانت بتراضي الطرفين، في حين تدعي المشتكية أنها أجبرت على ذلك .
أما الملف الثاني، والمشار إليه بـ “ملف باريس”، فمن المتوقع النظر فيه أمام محكمة كريتاي عام 2026 . وقد تقرر تأجيل جلسة هذا الملف أيضًا، وذلك في ضوء تطورات جديدة مرتبطة بالمدعية، حيث جرى استدعاؤها للمثول أمام المحكمة بسبب اتهامات لها بمحاولة ابتزاز الفنان سعد لمجرد، وبالاشتراك في تشكيل عصابة بهدف الاحتيال على سير العدالة .
وذكر بيان الدفاع أن سعد لمجرد، الذي لا تعنيه سوى هاتين القضيتين، “يؤكد تمسكه ببراءته منذ تسع سنوات، ويعبر عن تطلعه إلى أن تتحقق العدالة كاملةً في أقرب وقت”
تجعل الأسباب الرسمية للتأجيل من الصعب تحديد موعد جديد قريب للمحاكمة. فأولاً، يعود التأجيل إلى الحالة الصحية لرئيسة المحكمة، وهي ظرف طارئ غير محدد المدة . ثانيًا، تشير التقارير إلى أن جدول محكمة الجنايات في دراغينيان مقرر أصلاً حتى يونيو 2026، ما يعني أن إيجاد نافذة جديدة للقضية ضمن هذا الجدول المزدحم قد يستغرق وقتًا .
تعود فصول هذه القضية إلى عام 2016، عندما اتُهم لمجرد لأول مرة في قضية اغتصاب وضرب شابة في باريس . وقد أدانته محكمة الجنايات في باريس في الدرجة الأولى، قبل أن يستأنف الحكم الذي ينفي فيه التهمة باستمرار .
وأظهرت تحاليل سابقة في قضية باريس عام 2016 غياب السائل المنوي، في مقابل وجود الحمض النووي للمشتكية على الملابس الداخلية . وفي قضية سان تروبيه 2018، بين اختبار للكحول أُجري بعد ساعات من الواقعة نسبًا مرتفعة لدى الطرفين .
يُذكر أن هذه هي المرة الثانية خلال العام الحالي 2025 التي يتم فيها تأجيل محاكمة لمجرد في قضية سان تروبيه، بعد أن كان قد أُرجئت محاكمته استئنافًا في كريتاي في يونيو الماضي .

التعليقات مغلقة.