دخل مشروع قانون رقم 038.25 القاضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية قبة البرلمان، في خطوة تشريعية تفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل هذا القطاع الحيوي وأدوار مؤسساته التنظيمية بالمغرب.
ويهدف مشروع القانون إلى إنهاء المهام الموكولة إلى الوكالة، التي أُحدثت لتأطير وتنمية سلسلة النباتات الطبية والعطرية، والإشراف على تثمينها وضمان تنظيمها وفق مقاربة تنموية مندمجة. وقد شكلت هذه المؤسسة، منذ إحداثها، إطارًا مؤسساتيًا لتجميع جهود الفاعلين، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز البحث العلمي والتكوين في هذا المجال الواعد.
عرض المشروع أمام أنظار البرلمان في إطار مراجعة عدد من المؤسسات العمومية وإعادة هيكلتها، بما ينسجم مع توجهات ترشيد النفقات وتحسين حكامة المرافق العمومية. ويندرج هذا التوجه ضمن إصلاحات أوسع تستهدف ملاءمة البنيات المؤسساتية مع التحولات الاقتصادية والرهانات التنموية الراهنة.
وينص مشروع القانون على حل الوكالة وتصفية ممتلكاتها، مع تحديد الكيفيات القانونية والإدارية المرتبطة بنقل الاختصاصات أو إعادة توزيعها على قطاعات أخرى معنية، بما يضمن استمرارية المرفق العام وعدم الإخلال بالالتزامات الجارية.
يُعد قطاع النباتات الطبية والعطرية من المجالات ذات الإمكانات الاقتصادية الكبيرة، بالنظر إلى تنوع الغطاء النباتي الوطني والطلب المتزايد على المنتجات الطبيعية في الأسواق الدولية. وقد راهنت السياسات العمومية خلال السنوات الماضية على تثمين هذا القطاع، خاصة في المناطق القروية والجبلية، لما يوفره من فرص للشغل وتحسين دخل الساكنة المحلية.
غير أن قرار حل الوكالة يثير تساؤلات لدى المهنيين والمتتبعين حول مستقبل البرامج والمشاريع التي كانت تشرف عليها، ومدى قدرة البنيات البديلة على مواصلة الدينامية التي أُطلقت في هذا المجال.
من المنتظر أن يعرف مشروع القانون نقاشًا داخل اللجان البرلمانية المختصة، حيث سيطرح النواب مختلف الجوانب المرتبطة بجدوى الحل والتصفية، وانعكاساتهما على الفاعلين في القطاع. كما يُرتقب أن يتم التركيز على ضمان الشفافية في مسطرة التصفية، وصون حقوق المستخدمين، وتأمين استمرارية المشاريع القائمة.
وبين من يرى في الخطوة فرصة لإعادة هيكلة أكثر نجاعة، ومن يتخوف من تأثيرها على مسار تطوير القطاع، يبقى الحسم بيد المؤسسة التشريعية التي ستبت في مستقبل الوكالة ضمن مسار الإصلاح المؤسساتي الجاري.

التعليقات مغلقة.