دقت الجمعية المغربية لتدبير المعلومات والبيانات ناقوس الخطر، محذرة من استمرار “هدر الزمن الإصلاحي” وتعثر إصلاح المنظومة الوطنية للمعلومات والأرشيف، في ظل غياب رؤية حكومية واضحة وتجاوزات إدارية خطيرة.
جاء ذلك في بيان صدر عن المكتب الوطني للجمعية، اليوم الأربعاء، عقب اجتماع استثنائي عقد بالرباط تزامناً مع احتفال البلاد باليوم الوطني للأرشيف، وحمل عنواناً دالاً: “بلاغ”.
وأعرب البيان عن “قلق شديد” من استمرار الحكومة في الإخلال بالتزاماتها، لا سيما فيما يتعلق بالإفراج عن خطة إعادة تنظيم وهيكلة النظام الوطني للتوثيق والأرشيف، مشيراً إلى أن إعداد المخطط المديري لهذا الورش الاستراتيجي أسند للمندوبية السامية للتخطيط منذ أكثر من خمس سنوات دون أن يرى النور بعد.
وسلط البيان الضوء على جملة من الممارسات التي وصفها بالمتعسفة، أبرزها:
إقصاء صوت المهنيين: حيث تستمر جهات رسمية في تهميش ممثلي المهن المرتبطة بالمعلومات في الأجهزة التدبيرية لمؤسسات القطاع، مثل اللجنة الوطنية للأرشيف واللجان الوطنية للتربية والثقافة والانتقال الرقمي وحماية المعطيات الشخصية والحق في الوصول إلى المعلومة. كما يتم استبعاد المنظمات المهنية من مراقبة مجريات مجالس إدارة مؤسسات المنظومة.
تجاوزات إدارية خطيرة: أبدت الجمعية استنكارها لما وصفته بـ”الصمت المتواطئ” لوزارة المالية، التي سمحت بتمرير اقتراحات ومناقلات في كل من مؤسسة “أرشيف المغرب” والمكتبة الوطنية، “دون أدنى اعتبار لمقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية الجاري بها العمل منذ سنة 2011”.
التطاول على قرارات مؤسسية: دعا البيان الحكومة إلى “وضع حد لمسلسل التطاول على مقررات مجلس إدارة مؤسسة أرشيف المغرب لسنة 2020″، والتي كانت تهدف إلى إنشاء مؤسسة أرشيف وطني حديثة تستجيب لتطلعات المهنيين المعلقة منذ 2007.
تشويش الوصاية الإدارية: حذر البيان من استمرار “تلاعب أدوات وزارة الثقافة بأجندة الإصلاح” بمؤسسة أرشيف المغرب، مؤكداً أن المؤسسة “استراتيجية ولا تربطها أية علاقة إدارية بالفنون والثقافة حسب النص القانوني المنظم لها”. وطالبت الجمعية الأمانة العامة للحكومة والمندوبية السامية للتخطيط بالتدخل لإنهاء هذا “الوضع الإداري الشاذ”.
ربط البيان بين الأزمة الهيكلية في قطاع الأرشيف والمعلومات وبين “الحملة الحكومية على ما تبقى من الخدمة العمومية الإعلامية”، من خلال ما وصفه بـ”محاولات خنق ما تبقى من هامش حرية الصحافة”. وأكد رفض الجمعية “المطلق للنزوعات التحكمية للسلطة التنفيذية في شؤون القطاع الرديف قطاع الصحافة”.
في محاولة لطرح بديل ونقاش بنّاء، أعلنت الجمعية عن تنظيم ندوة وطنية قادمة حول موضوع “النظام الوطني للمعلومات: بين واقع التشتت المؤسساتي ورهانات إعادة الهيكلة”. كما أكدت انفتاحها على مقترحات جميع المهنيين والمهنيين والشركاء المؤسساتيين لإغناء هذا النقاش، الذي سيتزامن مع تكريم أحد مهندسي المنظومة الوطنية ورئيسها الشرفي، الأستاذ عبد النبي الفرح.
واختتم البيان بتأكيد مبدأ أساسي رأت الجمعية أنه مهدد، مشيرة إلى أن “الحق الأساسي في الولوج للمعلومة بشقيها التوثيقي والصحافي هو المدخل الوحيد المؤدي لمغرب طامح لدخول نادي مجتمعات المعلومة والمعرفة والديمقراطية والحكامة الرشيدة”.
يُذكر أن هذا البيان يأتي بعد أكثر من عام على بيان تشخيصي أصدرته الجمعية في أكتوبر 2024، مما يعكس استمرار وتعمق الإشكالات المطروحة، في وقت يزداد فيه الطلب المجتمعي على الشفافية والحق في الوصول إلى المعلومة.

التعليقات مغلقة.