أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

هل استُخدمت “التبوريدة” كوسيلة انتخابية في استعدادات المغرب لكأس العالم 2026؟

جريدة أصوات-الرباط

أصوات-الرباط

تشهد الساحة السياسية والانتخابية في المغرب تفاعلات معقدة تتعلق باستخدام التقاليد والمهرجانات الشعبية، خاصة “التبوريدة”، في الحملات الانتخابية والتحضير لتنظيم مونديال 2026. ظاهرة جديدة وأخرى قديمة تتجلى من خلال استغلال هذه الأنشطة التقليدية لأغراض سياسية، مما يرفع تساؤلات حاسمة حول الحدود بين التراث الثقافي والاستغلال الانتخابي.

رغم أن “التبوريدة” تعد جزءًا أصيلًا من مكونات الهوية الثقافية للمغرب، إلا أن معطيات حصلت عليها “بلبريس” تظهر أن جماعات ترابية كثيرة خصصت ملايين السنتيمات لدعم جمعيات فروسية، خاصة خلال موسم الصيف، بهدف تعزيز حضورها ورصد استمالة الناخبين عبر استثمارات ضخمة تتجاوز 20 مليون سنتيم في إقليم أزيلال وحده، دون احتساب الدعم الرسمي واللوجستيك المقدم من السلطات المحلية ووزارة الثقافة.

وفي سياق التحضيرات للاستحقاقات الانتخابية، يقابل هذا السخاء المالي محاولات لترقية هذه المناسبات إلى مهرجانات ثقافية رسمية، وذلك بهدف جذب دعم رسمي وفني من وزارة الثقافة وتوظيفها في استمالة فئات واسعة من الناخبين، خاصة فئات المناطق المهمشة، التي تعاني من الأوضاع التنموية الصعبة، وتعد هذه الظاهرة مجرد وجه من وجوه الصراع بين السياسيين والأعيان، حيث يُنظر إلى “التبوريدة” كخزان انتخابي لا يمكن التفريط فيه.

أما ردود أفعال السكان فهي متفاوتة؛ فبينما يحاول بعض المنتخبين توظيف هذه التقاليد لملء جداول حملاتهم الانتخابية، خرجت جماعات مختلفة في احتجاجات ضد ما يعتبرونه تبذيراً للمال العام في مهرجانات لا تخدم المنطقة، في ظل أوضاع إنسانية واجتماعية صعبة تتطلب مشاريع تنموية عاجلة.

وفي محاولة لضبط هذه الظاهرة، وجهت منظمات حقوقية، من بينها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، مراسلات لوزارة الداخلية، تطالب فيها بوقف استغلال الجمعيات والمناسبات الثقافية لأغراض سياسية، مؤكدة أن ذلك ينتهك القانون ويوثّر على نزاهة العمليات الانتخابية. كما تتواتر تقارير من مختلف الأقاليم حول تورط منتخبين وبرلمانيين في استغلال هذه المناسبات كمنصات للدعاية الانتخابية غير المباشرة، وذلك عبر تمويلات مباشرة أو توزيع مساعدات غذائية ومالية، وهو ما يعكس جانبا من التحركات السياسية في سياق الاستعدادات للانتخابات المقبلة.

التعليقات مغلقة.