أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

واشنطن وموسكو تستعدان لإنهاء حرب أوكرانيا

جريدة أصوات

عشية شتاء الحرب الرابع في أوكرانيا، تكشفت خلال الأسابيع الماضية عن تفاصيل شبكة واسعة من الاتصالات السرية بين شخصيات نافذة في الإدارة الأمريكية ورجال أعمال روس، في محاولة لصياغة مقاربة سياسية-اقتصادية لإنهاء الحرب وإعادة دمج روسيا في النظام الاقتصادي العالميوفقاً لما كشفته وثائق أوروبية وأميركية، لعب المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر دوراً مركزياً في هذه الاتصالات التي تمت إلى حد كبير خارج القنوات الدبلوماسية التقليدية .

بدأت القصة عندما طلب مكتب ويتكوف من وزارة الخزانة الأمريكية إصدار إعفاء يسمح بدخول كيريل ديمترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي والمقرّب من الرئيس بوتين، إلى الولايات المتحدة رغم خضوعه لعقوبات منذ عام 2022. وقد أتاح هذا الإعفاء لديمترييف دخول البيت الأبيض في الثاني من أبريل لعرض قائمة من المشاريع الاقتصادية المشتركة.

سرعان ما اتضح أن المسار لم يكن اقتصادياً فقط؛ فقد اصطحب ديمترييف ويتكوف إلى اجتماعات مطوّلة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكتبة الرئاسة بسانت بطرسبرغ والكرملين، في لقاءات استمرت ساعات وقدمت فيها موسكو تصوراً أولياً لتسوية الحرب يقوم على تنازلات متبادلة في أقاليم دونيتسك وخيرسون وزابوريجيا.

هذه اللقاءات، التي جرت بعيداً عن إشراف وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية، أثارت قلق حلفاء واشنطن في أوروبا الذين اكتشفوا بعض تفاصيلها عبر قنواتهم الاستخبارية. وفي الوقت نفسه، بدأت شركات أميركية وروسية كبرى التحرك بصمت استعداداً لمرحلة “ما بعد الحرب”.

عقدت “إكسون موبيل” اجتماعاً سرياً مع رئيس “روس نفط” لبحث العودة إلى مشروع “سخالين”، ودرس مستثمرون أميركيون شراء أصول “لوك أويل” المعروضة للبيع بعد خضوعها للعقوبات. كما قدم رجال أعمال روس مقربون من الكرملين – ومنهم تيمشينكو وكوفالتشوك وروتنبرغ – عروضاً لشركات أميركية للحصول على امتيازات غازية وفرص تعدين في سيبيريا والقطب الشمالي.

وتجاوزت التحركات مجال الطاقة إلى الفضاء، حيث زار رئيس وكالة الفضاء الروسية “روسكوسموس” مركز ناسا في هيوستن ومنشآت “سبيس إكس” في أول زيارة منذ عام 2018، ما اعتُبر مؤشراً إضافياً على وجود تصور لإعادة بناء علاقات استراتيجية متعددة الأبعاد إذا سمحت الظروف السياسية.

كشف موقع “أكسيوس” في 19 نوفمبر 2025 عن خطة سرية أمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت في فبراير 2022، حيث تعمل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع روسيا على صياغتها . الخطة مكونة من 28 بنداً، مستوحاة من تجربة وقف إطلاق النار في غزة، وتغطي ضمانات أمنية، إعادة تشكيل المنظومة الأمنية الأوروبية، وإعادة تعريف العلاقات الأمريكية مع موسكو وكييف.

يقود المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الجهود، الذي أجرى مشاورات مكثفة مع نظيره الروسي كيريل ديميترييف في ميامي بين 24 و26 أكتوبر، مما أثار تفاؤل روسيا لأول مرة بأن صوتها يُسمع فعلياً .

مع تسرب نسخة أولية من الخطة المكوّنة من 28 بنداً، ارتفعت حدة الاعتراضات في أوروبا وكييف، إذ اعتبر قادة أوكرانيون وأوروبيون أن الوثيقة تميل بوضوح لمصلحة موسكو وتتعامل مع مستقبل أوكرانيا من زاوية اقتصادية وليس أمنية.

رئيس وزراء بولندا دونالد توسك لخص الموقف بقوله إن هذا “ليس اتفاق سلام، بل اتفاق أعمال”. ورغم تطمينات المتحدثة باسم البيت الأبيض بأن الخطة غير نهائية وأن العمل لا يزال جارياً على صياغة “اتفاق يوقف القتل”، فإن المخاوف الأوروبية لم تتراجع، خصوصاً مع تزايد القناعة بأن واشنطن بدأت تنظر إلى إنهاء الحرب عبر بوابة المصالح الاقتصادية الكبرى لا من خلال الضغط العسكري.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن أزمة بلاده مع أوكرانيا “قضية معقدة” . وشدد على أن موسكو لن توقف القتال ما لم تحقق أهدافها التي تشمل تخلي أوكرانيا عن دستورها الذي وصفه بالنازي، ونزع سلاحها وإنهاء حلم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) .

في المقابل، تؤكد واشنطن أنها تواصل العمل مع كلا الجانبين على قدم المساواة لإنهاء هذه الحرب . ويبقى المستقبل رهناً بقدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى صيغة توافقية توقف نزيف الدماء وتفتح الباب أمام تسوية سياسية تراعي مصالح جميع الأطراف.

التعليقات مغلقة.