أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“وقفة نداء الكرامة بقرية با محمد.. بين مطلب التنمية واختبار المصداقية”

قرية با محمد – متابعة جريدة أصوات

قرية با محمد – متابعة جريدة أصوات 

شهدت قرية با محمد، نهاية الأسبوع المنصرم، تنظيم وقفة احتجاجية تحت شعار “نداء الكرامة”، رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب بتحسين الخدمات الصحية، وتجويد المنظومة التعليمية، وتوفير فرص الشغل، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وهي مطالب مشروعة تندرج ضمن الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي لجميع المواطنين دون استثناء.

الوقفة، التي مرت في أجواء سلمية، عرفت حضور عدد من الفاعلين المحليين والمواطنين من داخل القرية وخارجها. غير أن ضعف المشاركة المحلية وغياب التمثيلية الواسعة لساكنة المدينة أثارا نقاشًا متنوعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد ملاحظة مشاركة أشخاص قادمين من مناطق مجاورة لا تربطهم بالمدينة علاقة إدارية أو سكنية مباشرة. الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل عن طبيعة التنظيم وأهدافه الحقيقية.

في المقابل، عبّر عدد من المتتبعين عن تفهمهم لمطالب المحتجين، معتبرين أن هذه المبادرة تعبّر عن ارتفاع منسوب الوعي المدني، ورغبة فئات من المواطنين في الترافع من أجل أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، خصوصًا في ظل التحديات التنموية التي تواجه المنطقة في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية وفرص التشغيل.

لكن الحدث لم يخلُ من جدل وسوء فهم، بعد انتشار منشورات على المنصات الرقمية تحدثت عن “الانفصال عن تبعية إقليم تاونات”، وهي مزاعم نفَاها المشاركون بشكل قاطع، مؤكدين أن الوقفة كانت ذات طابع اجتماعي صرف، وأن الحديث عن أي خلفية سياسية أو انفصالية محاولة لتشويه المبادرة وتحريف مضمونها.

كما أثار غياب عدد من الإعلاميين المحليين عن تغطية الوقفة تساؤلات إضافية، حيث رأى البعض أن السبب يعود إلى ضعف التواصل المسبق مع الجسم الإعلامي، فيما اعتبر آخرون أن ذلك يعكس محدودية الزخم الميداني للحدث نفسه.

ورغم اختلاف القراءات، يتفق المراقبون على أن الرسالة المركزية لـ”نداء الكرامة” تبقى دعوة صريحة إلى التنمية والعدالة الاجتماعية، وأن الاستجابة لها تتطلب مقاربة تشاركية جادة تجمع بين الفاعلين المحليين والمؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو مزايدة ظرفية.

في المحصلة، يمكن اعتبار “نداء الكرامة” إشارة رمزية إلى وعي اجتماعي في طور التشكل، لكنه في الآن ذاته اختبار حقيقي لمصداقية الخطاب الاحتجاجي المحلي. فبين النوايا الصادقة والرغبة في التغيير من جهة، ومحاولات الركوب على المطالب من جهة أخرى، تبقى الكرامة مشروعًا مجتمعيًا يُبنى بالفعل اليومي لا بالشعارات العابرة.

التعليقات مغلقة.