نصف نهائي كأس العرب 2025: مرشحون يتعثرون وحصان أسود يقلب التوقعا
أسدل الستار على منافسات ربع نهائي كأس العرب 2025، لتتضح معالم المربع الذهبي بتأهل أربعة منتخبات، ثلاثة منها دخلت البطولة وهي مرشحة بقوة للتتويج، مقابل منتخب واحد فرض نفسه كـ«حصان أسود» بعدما أطاح بأكثر من اسم كبير في طريقه إلى نصف النهائي، مؤكداً أن مفاجآت البطولة ما تزال مستمرة.
وشهدت مباريات ربع النهائي صراعات قوية وحسماً صعباً في معظم المواجهات، حيث تمكن المنتخب المغربي من تجاوز عقبة سوريا بصعوبة بالغة، محققاً فوزاً بهدف دون رد، في مباراة اتسمت بالندية والتكتيك الدفاعي المحكم من الجانب السوري، الذي صعّب مهمة «أسود الأطلس» وقيّد تحركاتهم الهجومية حتى الدقائق الأخيرة.
بدوره، حجز المنتخب السعودي بطاقة العبور إلى نصف النهائي بعد فوز شاق على المنتخب الفلسطيني بنتيجة 2-1، في لقاء أظهر فيه الفلسطينيون روحاً قتالية عالية وكادوا يجرون المباراة إلى سيناريو أكثر تعقيداً، لولا هدف حسم المواجهة في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي، ليواصل «الأخضر» مشواره وسط تساؤلات حول مستواه الحقيقي.
أما المنتخب الأردني، فحقق فوزاً ثميناً على حساب العراق بهدف دون مقابل، في مباراة اتسمت بالتحفظ التكتيكي والحذر المفرط، قبل أن يحسمها «النشامى» بهدف منحهم بطاقة العبور إلى المربع الذهبي، رغم المعاناة الكبيرة أمام منتخب عراقي كان قريباً من تعديل الكفة في أكثر من مناسبة.
وفي أكثر مباريات الدور إثارة، نجح المنتخب الإماراتي في إقصاء حامل اللقب المنتخب الجزائري، بعد مواجهة ماراثونية انتهت بالتعادل، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للإمارات بنتيجة 7-6، ليؤكد «الأبيض» حضوره القوي ويثبت أنه أحد أبرز مفاجآت البطولة، بعدما أطاح بأحد أبرز المرشحين للتتويج.
المغرب… أداء متذبذب رغم العبور
ورغم تأهله إلى نصف النهائي، لم يقدم المنتخب المغربي الصورة المنتظرة منه حتى الآن، إذ ظهر بمستويات متباينة خلال البطولة، خاصة في مباراتيه الأخيرتين أمام السعودية وسوريا، حيث عانى في فرض أسلوبه الهجومي وافتقد للنجاعة أمام المرمى. كما أثارت بعض القرارات التحكيمية الجدل، بعدما أكد خبراء أن المنتخب السوري كان يستحق ركلة جزاء إثر تدخل مدافع المغرب مروان سعدان على المهاجم محمود الأسود، وهي لقطة استدعت العودة إلى تقنية الفيديو دون أن تُحتسب المخالفة.
السعودية… انتصارات بلا إقناع
على الجانب الآخر، يواصل المنتخب السعودي التقدم في البطولة دون أن يعكس ذلك أداءً مقنعاً، إذ غابت عنه «شخصية البطل» رغم اعتماده على التشكيلة الأساسية التي تستعد لخوض تصفيات كأس العالم 2026. فبعد فوز صعب على عمان، وتجاوز جزر القمر، ثم الخسارة أمام المغرب في دور المجموعات، عانى «الأخضر» مجدداً أمام فلسطين في ربع النهائي. كما لفت الانتباه تلقيه أهدافاً في جميع مبارياته الأربع، دون أن يتمكن حارسه نواف العقيدي من الحفاظ على نظافة شباكه حتى الآن.
ومع اكتمال عقد المتأهلين إلى نصف النهائي، تتجه الأنظار إلى مواجهات حاسمة قد تعيد رسم ملامح البطولة، في ظل طموح المنتخبات الأربعة لبلوغ النهائي، وتأكيد المرشحين لأحقيتهم باللقب، أو استمرار مفاجآت «الحصان الأسود» الذي قلب الحسابات وأشعل المنافسة حتى مراحلها الأخيرة.

التعليقات مغلقة.