أزمة التنقل في المدن المغربية.. هل توسعة الشوارع تجيب على التحدي أم تفاقم الأزمة؟
جريدة أصوات-الرباط
أصوات-الرباط
المدن الكبرى في المغرب تدخل مرحلة من النشاط العمراني غير المسبوق، حيث تواصل السلطات المحلية تنفيذ مشاريع كبرى تتعلق بتوسعة الطرق وإعادة تهيئة الشوارع، إلى جانب إنشاء بنى تحتية حديثة بهدف معالجة أزمة التنقل وتحسين انسيابية حركة المرور. ومع ذلك، يرى خبراء في المجال أن هذه الحلول قد تظل مؤقتة، ولا تمس جوهر المشكلة، إذ أن توسعة الشوارع من مسارين إلى أربعة أو خمسة قد لا تقلل الازدحام، بل قد تؤدي إلى ارتفاع عدد السيارات وتقويض الجهود المبذولة.
وفي هذا الإطار، يبرز المختصون ضرورة اعتماد نموذج تنموي حضري متكامل يعتمد على استراتيجية نقل متعددة الوسائط، تعزز من استخدام وسائل تنقل مستدامة وبيئية. فاعتماد السيارات الفردية كوسيلة رئيسية للنقل يواجه تحديات بيئية واجتماعية واقتصادية، خاصة مع النمو السكاني السريع الذي تشهده العديد من المدن.
من بين الحلول المقترحة، تبرز أهمية تشجيع المدن على أن تكون “صديقة للدراجات”، من خلال توفير مسارات آمنة ومجهزة، بالإضافة إلى مواقف مريحة ومحمية، بهدف دفع المواطنين، خاصة الموظفين والطلاب، لاختيار وسائل تنقل صحية وبيئية. علاوة على ذلك، لا يمكن إغفال الدور الحيوي للنقل العام في تقديم خدمات عالية الجودة تلاقي تطلعات المواطنين من حيث التوقيت، الراحة، والأسعار، لخلق شبكة نقل متكاملة تقلل الاعتماد على السيارات الخاصة.
وفيما يخص الطريق لتحقيق هذا التحول، يؤكد نشطاء وفاعلون على ضرورة توفير استثمارات حكومية مستدامة، إلى جانب حملات توعية لتغيير الثقافة المرورية والسلوكيات الفردية. فبدون هذه التدخلات، ستظل أزمة التنقل ترافق المدن المغربية، وتترك آثاراً سلبية على مستوى جودة الحياة وسلامة المواطنين.

التعليقات مغلقة.