وقعت الولايات المتحدة الأمريكية، السبت 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في أزمة طيران غير مسبوقة نتيجة الإغلاق الحكومي المستمر منذ 37 يومًا، مما دفع إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) إلى فرض تقليص تدريجي لحركة الطيران في 40 مطارًا across the country، ما أسفر عن إلغاء أكثر من 800 رحلة في يوم واحد فقط، وفقًا لما ذكرته شبكة “CNN” .
هذه الإجراءات الاستثنائية، التي تهدف إلى الحفاظ على السلامة الجوية، تأتي نتيجة نقص حاد في عدد مراقبي الحركة الجوية الذين يعملون دون أجر منذ بداية الإغلاق في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، مما دفع العديد منهم إلى البحث عن وظائف ثانوية أو التغيب عن العمل .
خلفية الأزمة: إغلاق حكومي وموظفون بلا رواتب
يعتبر هذا الإغلاق الحكومي الأطول في التاريخ الأمريكي المسجل، حيث تجمدت العملية التشريعية في الكونغرس بسبب الخلافات الحزبية بين الجمهوريين والديمقراطيين حول مشروع الميزانية الاتحادية، دون أي مؤشر على وجود حل في الأفق .
وقد خلف هذا الإغلاق أزمة إنسانية بين صفوف الموظفين الفيدراليين، حيث يعمل أكثر من 11 ألف مراقب للحركة الجوية بدون أجور، في حين يشهد القطاع نقصًا يصل إلى 3000 مراقب . ووفقًا لوزير النقل شون دافي، فإن العديد من المراقبين اضطروا للعمل ساعات إضافية إلزامية، بينما اضطر آخرون للبحث عن وظائف ثانوية لتغطية نفقاتهم المعيشية . وأوضح دافي أن معظم المراقبين يمكنهم تحمل غياب راتب واحد، لكن القليلين فقط يمكنهم الصمود دون راتبين .
وشملت الإلغاءات بعضًا من أكثر المطارات ازدحامًا في البلاد، مثل مطارات أتلانتا، شارلوت، دالاس/فورت وورث، لوس أنجلوس، ميامي، وسان فرانسيسكو . كما تأثرت جميع المطارات الثلاثة التي تخدم منطقة واشنطن العاصمة .
وعانى المسافرون من تأخيرات طويلة في المطارات، حيث سجلت مطارات بوسطن ونيوآرك متوسط تأخير أكثر من ساعتين، في حين عانى مسافرو مطاري شيكاغو أوهير وواشنطن ريجان الوطني من تأخيرات متوسطها أكثر من ساعة .
استجابة السلطات: إجراءات استباقية لضمان السلامة
أكد مسؤولو الطيران أن تقليص عدد الرحلات هو إجراء استباقي لضمان الحفاظ على أعلى معايير السلامة.
براين بيدفورد، مدير إدارة الطيران الفيدرالية (FAA)، صرح قائلاً: “أنا غير مدرك في تاريخي الذي يمتد لـ35 عامًا في سوق الطيران أننا واجهنا حالة حيث اضطررنا لاتخاذ مثل هذه الإجراءات. نحن ندخل منطقة مجهولة في ما يتعلق بالإغلاقات الحكومية. دورنا الوحيد هو التأكد من الحفاظ على هذا المجال الجوي آمنًا قدر الإمكان” .
من جانبه، حاول شون دافي، وزير النقل، طمأنة المسافرين قائلاً: “من الآمن الطيران اليوم، وغدًا، وبعد غد بسبب الإجراءات الاستباقية التي نتخذها” .
ردود فعل الشركات والمسافرين: إحباط ومخاوف من المستقبل
أعربت شركات الطيران عن استيائها من الوضع الراهن، معربة عن أملها في التوصل إلى حل سريع.
روبرت إيسوم، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الأمريكية، وصف الموقف بأنه “محبط”، مؤكدًا أن “هذا الوضع لم يكن ضروريًا على الإطلاق” .
أما سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، فأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو “تخفيف الضغط على نظام الطيران حتى نتمكن جميعًا من مواصلة العمل بأمان. هذه هي highest أولوية لإدارة الطيران الفيدرالية، ولنا أيضًا. بغض النظر عن البيئة التي نعمل فيها، لن نتهاون في matters السلامة” .
مع اقتراب عيد الشكر، الذي يُعد عادةً أكثر فترات السفر ازدحامًا في العام، تتصاعد المخاوف من تفاقم الأزمة في الأسابيع المقبلة. وقال متقاعد يدعى فيرنر بوتشي لوكالة فرانس برس: “ستصبح الأمور جادة إذا استمرت حتى عيد الشكر” .
وحذر جون نانس، الخبير في مجال الطيران، من أن النظام يواجه “وضعًا بالغ الخطورة”، مشيرًا إلى أن السلطات تحاول “بذل أقصى ما في وسعها” لمنع أي انخفاض في هوامش الأمان .
ومن المتوقع أن تزيد نسبة التخفيضات من 4% currently إلى 10% الأسبوع المقبل إذا استمر الإغلاق دون حل . كما أن التقليص سيؤثر على ما يصل إلى 1,800 رحلة يوميًا، وهو ما يمثل نحو 268,000 مقعد، وفقًا لتقديرات شركة “سيريوم” التحليلية المتخصصة في مجال الطيران .

التعليقات مغلقة.