رغم النتيجة الإيجابية التي قد تحققها المباريات الودية أو الرسمية في بعض الأحيان، فإن الأداء الفني يظل المعيار الحقيقي لقياس جاهزية المنتخبات الكبرى، وهو ما جعل مواجهة المنتخب المغربي أمام النرويج تفتح باب النقاش واسعاً حول النجاعة الهجومية ومستوى التركيز داخل الثلث الأخير من الملعب.
فقد ظهر المنتخب الوطني في فترات عديدة من المباراة قادراً على فرض إيقاعه والتحكم في مجريات اللعب، مستفيداً من الجودة التقنية التي يتوفر عليها لاعبوه، غير أن هذه السيطرة لم تنعكس بالشكل المطلوب على مستوى الفعالية الهجومية. إذ ضاعت العديد من الفرص بسبب التسرع في إنهاء الهجمات، وغياب التركيز أمام المرمى، فضلاً عن اللجوء المتكرر إلى تسديدات عشوائية افتقدت للدقة والهدوء اللازمين.
ومن بين الملاحظات التي أثارت انتباه المتابعين، ميل بعض اللاعبين إلى إعادة الكرة إلى الخلف أو العودة إلى وسط الميدان رغم وجود مساحات وفرص للتقدم نحو مرمى الخصم. هذا السلوك التكتيكي طرح تساؤلات حول مدى الجرأة الهجومية لدى بعض العناصر، وحول قدرة المنتخب على استثمار فترات الضغط التي يفرضها على منافسيه.
كما أن بناء الهجمات اتسم أحياناً بالبطء، الأمر الذي منح المنتخب النرويجي الوقت الكافي لإعادة تنظيم صفوفه الدفاعية وإغلاق المنافذ المؤدية إلى المرمى. وعندما كان المنتخب المغربي ينجح في الوصول إلى المناطق الخطيرة، كانت اللمسة الأخيرة غائبة في كثير من المناسبات، سواء بسبب سوء التمركز أو اتخاذ قرارات غير موفقة في اللحظات الحاسمة.
ويرى عدد من المتابعين أن المنتخب الوطني يتوفر على ترسانة بشرية متميزة تضم لاعبين ينشطون في أقوى الدوريات العالمية، غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في صناعة الفرص فقط، بل في تحويلها إلى أهداف. فالمباريات الكبرى تحسمها التفاصيل الصغيرة، وأي إهدار للفرص قد يكون مكلفاً أمام منتخبات تمتلك خبرة كبيرة في استغلال أنصاف الفرص.
وفي المقابل، لا ينبغي إغفال الجوانب الإيجابية التي أظهرها المنتخب، خاصة من حيث الاستحواذ والانتشار الجيد في عدة فترات من المباراة، غير أن الجماهير المغربية أصبحت تطمح إلى رؤية منتخب يجمع بين الأداء الجميل والفعالية الهجومية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات القارية والدولية المهمة.
إن مباراة النرويج، بغض النظر عن نتيجتها، قدمت للطاقم التقني مجموعة من المؤشرات التي تستوجب الوقوف عندها بجدية. فمعالجة مشكلة اللمسة الأخيرة، والرفع من مستوى التركيز أمام المرمى، وتشجيع اللاعبين على التقدم نحو الأمام بدل العودة المتكررة إلى الخلف، تبقى من بين أبرز الأوراش التي تحتاج إلى العمل خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي المغربي: هل يتعلق الأمر بمجرد أخطاء عابرة يمكن تصحيحها مع مرور الوقت، أم أن المنتخب بحاجة إلى مراجعة بعض اختياراته الهجومية وتطوير أسلوبه في إنهاء الهجمات؟ سؤال ستجيب عنه المباريات القادمة، لكن المؤكد أن الجماهير تنتظر منتخباً أكثر شراسة وفعالية عندما يتعلق الأمر بترجمة السيطرة إلى أهداف وانتصارات.

التعليقات مغلقة.