دخل موظفو قطاعات التجهيز والنقل والماء، إلى جانب المؤسسات التابعة لها، في إضراب وطني احتجاجي، في خطوة تعكس تصاعد حالة الاحتقان داخل هذه القطاعات الحيوية التي تُعد من الركائز الأساسية للبنيات التحتية والاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا التصعيد، بحسب ما عبّر عنه المحتجون، نتيجة ما وصفوه بـ“التماطل غير المبرر” في الاستجابة لمطالبهم المهنية والاجتماعية، وعلى رأسها إخراج نظام أساسي جديد يتسم بالعدالة والإنصاف، ويضمن الكرامة المهنية، ويواكب حجم المسؤوليات اليومية الملقاة على عاتق العاملين في هذه القطاعات.
ويؤكد الموظفون أن وضعهم الحالي لم يشهد أي تحسن ملموس، على عكس قطاعات عمومية أخرى استفادت من إصلاحات وتحسينات على مستوى الأجور والتعويضات والأنظمة الأساسية، ما يكرّس، حسب تعبيرهم، اختلالات واضحة في تدبير ملفات الوظيفة العمومية.
ويعتبر المحتجون أن استمرار هذه الفوارق، رغم تقارب الشهادات والكفاءات وطبيعة المهام في بعض الحالات، يعمّق الشعور بـ“الحكرة” ويزيد من فقدان الثقة في جدية الحوار الاجتماعي وآلياته.
من جهتها، تشير مصادر نقابية إلى أن هذا الإضراب ليس هدفاً في حد ذاته، بل خطوة اضطرارية بعد استنفاد مختلف قنوات الحوار دون التوصل إلى نتائج ملموسة أو حلول عملية. كما حذّرت من أن استمرار تجاهل هذه المطالب قد يدفع نحو أشكال تصعيدية أكثر حدة في المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح المتتبعون سؤالاً حول معايير تدبير ملفات الموظفين العموميين، وأسباب ما يعتبره البعض “انتقائية” في الاستجابة للمطالب بين قطاع وآخر، رغم الانتماء لنفس المنظومة الإدارية.
ويؤكد المضربون في رسالتهم أن تحقيق التنمية الحقيقية يظل مرتبطاً بإنصاف الموارد البشرية، وأن أي إصلاح إداري أو اقتصادي لا يمكن أن ينجح دون ضمان العدالة المهنية داخل مختلف قطاعات الوظيفة العمومية.

التعليقات مغلقة.