كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنظر إلى المغرب باعتباره أحد أبرز شركائها الاستراتيجيين في شمال إفريقيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن ومدريد توترًا متزايدًا، ما يعكس تباينًا واضحًا في طبيعة تعامل البيت الأبيض مع البلدين.
وأوضحت الصحيفة أن أول ما يلفت انتباه زائر الحساب الرسمي للرئيس الأمريكي على منصة Truth Social هو منشور مثبت يوجه فيه ترامب الشكر إلى الملك محمد السادس، عقب إطلاق اسمه على الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة. واعتبرت أن استمرار تثبيت هذا المنشور لأيام يعكس رمزية خاصة للعلاقات المتينة التي تجمع الرباط وواشنطن.
وأضافت أن الإدارة الأمريكية، في الوقت الذي تحرص فيه على الإشادة بالشراكة مع المغرب، تتعامل ببرود مع حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في ظل ما وصفته بحالة من التوتر وانعدام الثقة، خاصة بعد أزمة الهجرة الأخيرة بمدينة سبتة المحتلة، والتي شهدت انتقادات أمريكية لسياسات مدريد في تدبير الملف.
وأبرزت “إلباييس” أن التقارب المغربي الأمريكي تعزز منذ اعتراف الولايات المتحدة، في دجنبر 2020، بسيادة المغرب على الصحراء، وهو القرار الذي شكل نقطة تحول في العلاقات الثنائية، قبل أن يتوسع التعاون ليشمل مجالات الدفاع والأمن والاستثمار، إضافة إلى تنظيم مناورات “الأسد الإفريقي” لأول مرة في الصحراء المغربية، واستمرار الدعم الأمريكي لمشاريع التنمية بالأقاليم الجنوبية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الموقف الأمريكي الداعم للمغرب برز بشكل أوضح خلال أزمة سبتة، حيث وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عشية الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، المملكة بأنها “ركيزة للاستقرار والأمن الإقليمي”، في وقت واصل فيه الرئيس ترامب انتقاداته للحكومة الإسبانية، محملًا إياها مسؤولية تفاقم أزمة الهجرة.
وخلصت “إلباييس” إلى أن هذه التطورات تعكس تحولًا في موازين العلاقات الأمريكية بمنطقة شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، حيث نجح المغرب في ترسيخ مكانته كشريك استراتيجي مفضل لواشنطن، بينما تواجه إسبانيا واحدة من أكثر المراحل حساسية في علاقتها مع الإدارة الأمريكية الحالية.

التعليقات مغلقة.